التقرير اليومي للقوات المسلحة اليمنية عن العمليات العسكرية وخسائر الحوثيين في الأرواح والعتاد
تعز.. الجيش والمقاومة يكسران هجمات حوثية عنيفة بإسناد جوي ويكبدان المليشيا خسائر فادحة
توكل كرمان: تعز تتعرض لاجتياح وحصار يستحضر مآسي سراييفو وغزة
هاس يفجّر مفاجأة في فورمولا 1.. موهبة برازيلية تخطف مقعد أوكون وتُسقط آمال دوهان
ريمونتادا مجنونة.. ريال مدريد يقلب الطاولة على روما بثلاثية قاتلة في 7 دقائق
بيراميدز يواجه المريخ بنتيو في جوبا بحثًا عن بداية قوية بدوري أبطال أفريقيا
توكل كرمان: اليمن أمام معركة مصير.. ولن نقبل بتحويله إلى منصة إيرانية أو بقعة أرض تضم السادة والعبيد
مقتل وإصابة افراد من الحراسة.. بيان للحكومة اليمنية حول استهداف مليشيا الحوثي قصر معاشيق بالعاصمة عدن
الإتحاد الأوروبي يدعو لرفع الحصار الحوثي عن مدينة تعز
الحوثيون يتبنون الهجوم على قصر معاشيق.. رئيس وأعضاء الحكومة بخير
لم تكن جماعة الحوثي مجرد طرفٍ في صراعٍ سياسي، بل مثلت انقلابًا على مجمل المكتسبات الوطنية التي راكمها اليمنيون عبر عقود من النضال والتضحيات. فمنذ أن اختارت العنف طريقًا، والسلاح وسيلة، والإقصاء منهجًا، دخل اليمن مرحلةً من التراجع العميق، تراجعت فيها قيم الدولة والقانون، وحلّت محلها ثقافة القوة، وغابت السياسة أمام منطق القهر، وأصبحت حياة الإنسان وكرامته رهينة مشروعٍ لا يتردد في استخدام كل وسائل البطش لإخضاع مخالفيه.
لقد اتخذت هذه الجماعة من العنف عقيدةً في إدارة الخلاف، ومن القتل وتصفية الخصوم والإخفاء القسري أدواتٍ لترسيخ سلطتها. ولم يكن استهدافها لخصومها السياسيين مجرد رد فعلٍ عابر، بل ممارسةً ممنهجة هدفت إلى إخماد كل صوتٍ يؤمن بالدولة، وإرهاب كل من يتمسك بحق اليمنيين في الحرية والتعددية والشراكة الوطنية.
وتبقى قضية الأستاذ محمد قحطان واحدةً من أكثر الشواهد إيلامًا على هذا النهج. فمنذ أكثر من اثني عشر عامًا، وهو مغيبٌ قسرًا في سجون الجماعة، فيما عاشت أسرته بين الرجاء واليأس، تنتظر خبرًا يبدد قسوة الغياب، أو إجابةً تنهي سنوات العذاب. لكن الجماعة لم تكتفِ بحرمانه من حريته، بل منعت حتى السؤال عنه، وكأنها أرادت أن تجعل من الإخفاء القسري عقوبةً تمتد إلى أسرته ووطنه وكل من يعرفه.
وإذا كانت الأنباء الأخيرة قد أثارت الحديث عن جثمانٍ يُزعم أنه يعود إليه، فإن الحقيقة لا تُبنى على الظنون، ولا تُغلق القضايا الإنسانية الكبرى برواياتٍ يكتنفها الغموض. فقضية محمد قحطان أكبر من أن تُختزل في جثمانٍ مشكوكٍ في هويته، وأعمق من أن تُطوى دون كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من خطط وأمر ونفذ وسكت عن هذه الجريمة.
ولهذا من المهم أن تشرف جهةٌ أمميةٌ مختصة على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وموثوقة.
إن هذا الأمر تفرضه اعتبارات كثيرة علمية وعملية وعدلية وإنسانية، بما يضمن الوصول إلى معلومات دقيقة تكشف الحقيقة، وتضع جماعة الحوثي أمام مسؤوليتها عن مصير قحطان
لقد تجاوزت قضية قحطان حدود الشخص، لتصبح عنوانًا لمعاناة وطنٍ بأكمله، ورمزًا لجريمة الإخفاء القسري التي لا تسقط بالتقادم. وستظل قضيةً عادلة ما بقيت الحقيقة غائبة، وما بقي مرتكبو هذه الانتهاكات بمنأى عن العدالة. فالمصالحات الحقيقية لا تقوم على طمس الجرائم، والسلام المستدام لا يُبنى على النسيان، وإنما على كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة الجناة.
إن العدالة التي ينشدها اليمنيون في قضية الأستاذ محمد قحطان وكل قضايا الاختطاف والاخفاء والقتل ،ليست دعوةً إلى الكشف عن الجرائم والانتهاكات فحسب، وإنما هي حقٌ أصيل لكل مظلومٍ أن ينتصف ممن ظلمه، وهي عدالة نرجو أن تتحقق اليوم وليس غدًا، وأن نعيش الإنصاف من الظلمة حقيقةً نشهدها في عرصات الحياة الدنيا، فيقف المسؤولون عن الدماء والانتهاكات أمام قضاءٍ عادلٍ ينصف الضحايا، ويرد الاعتبار للمظلومين، ويؤكد أن الجرائم الكبرى لا يمكن أن تمر بلا حساب.
مع إيماننا المطلق بأن الظالم، وإن أفلت من حساب الدنيا، فلن يفلت حين يجتمع الخصوم عند الله في عرصات القيامة ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾.
وسيقف الجميع بين يدي الله، حيث لا سلطان إلا للحق، ولا مكان للمراوغة أو التهرب من المسؤولية. وحينها سبخضع الجميع لميزان الحق والعدل ، ويُقتص لكل مظلومٍ ممن ظلمه، وعندها سيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.
ستظل قضية محمد قحطان، كما ستظل كل قضية ظلمٍ في اليمن، شاهدًا على مرحلةٍ سوداء من تاريخ البلاد، لكنها ستبقى أيضًا تذكيرًا بأن الحق لا يموت، وأن ذاكرة الشعوب لا تُمحى، وأن العدالة، وإن تأخرت، تظل الوعد الذي لا يسقط بالتقادم.