آخر الاخبار

صواريخ إيرانية في سماء الأردن.. الدفاعات الأردنية تُسقط 18 من أصل 20 صاروخاً بالستياً واشنطن تشدد الخناق على طهران.. عقوبات أميركية تطال 27 شركة طيران إيرانية دفعة واحدة لمرضى القولون العصبي- احذر الإفراط في هذا الفيتامين ضربات متزامنة تهز مواقع الحوثيين.. الطيران والمدفعية في عدة جبهات وسقوط مسيّرة بالبيضاء رسالة غامضة من البرلمان.. هل اقتربت لحظة إسدال الستار على الانقلاب؟ مصدر لـCNN: السعودية تخطط للرد على الحوثيين وإشراك دول أخرى معها والرياض تُبلغ واشنطن وأوروبا بخططها مأرب تستنفر للاحتفال بـ«26 سبتمبر».. استعدادات واسعة للاحتفال بالذكرى الـ64 للثورة وزير الخارجية الروسي يفاجئ الحوثيين بتحذير صريح: هجمات السعودية «سترتد عليكم» وتهدد الاقتصاد العالمي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعم اليمن في مواجهة الحوثيين ويدعو المجتمع الدولي لوقف دعم الجماعات المسلحة عملية عسكرية مباغتة في ريف تعز.. القوات الحكومية تحرر مواقع وقرى والضربات الجوية تلاحق تحشيدات الحوثيين

نخبة الخارج: حين يصبح الراتب وطنًا بديلًا
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: 3 أشهر و 16 يوماً
الأحد 24 مايو 2026 04:41 م
 

إن أخطر ما يواجه القضية الوطنية ليس فقط سلاح المليشيات ولا فساد السلطة، بل ذلك الانفصام الفادح بين مأساة الداخل ورفاهية الخطاب القادم من الخارج؛ بين شعبٍ يطحنه الجوع والخوف وانهيار الدولة، ونخبةٍ تقيم في العواصم، وتتكلم عن الوطن من مسافة آمنة، بعد أن صارت إرادتها معلّقة بكشف راتب، أو مكرمة، أو منحة، أو دعوة سفر.

 

لقد تحوّل جزء واسع من نخبة الخارج إلى طبقة سياسية مؤجرة الوعي؛ تتبدل مواقفها بتبدل المموّل، وتعلو حماستها أو تخفت بحسب اتجاه المكرمة. لم تعد القضية عندها هي اليمن، بل مصدر الدخل. ولم يعد معيارها هو معاناة الناس، بل سلامة العلاقة مع هذه العاصمة أو تلك.

 

والمفارقة المؤلمة أن بعض هذه النخبة لا ترى بأسًا في راتب يأتي من عاصمة، لكنها تجرّم راتبًا يأتي من عاصمة أخرى؛ لا لأنها أكثر وطنية، بل لأنها تمارس الارتهان بانتقائية أخلاقية فاضحة. فهي تحلّل تبعيتها، وتحرّم تبعية غيرها، وتلبس العجز ثوب الحكمة، والصمت ثوب الواقعية، والارتزاق ثوب الدبلوماسية.

 

وهكذا صار الوطن محاصرًا بين نخبة خارجية مدجّنة بعطايا الأشقاء ومكارم الأعداء، ونخبة داخلية فاسدة تنهش ما تبقى من موارده. الأولى تفرّغ القضية من معناها، والثانية تفرّغ الدولة من مضمونها، وبينهما يقف الشعب وحيدًا، يدفع ثمن حرب لم يخترها، وقيادة لم تنقذه، ونخبٍ تتحدث باسمه وهي أبعد ما تكون عن وجعه.

 

إن الخطر الحقيقي يبدأ حين تتحول النخبة من ضميرٍ للأمة إلى وسيطٍ للمصالح، ومن صوتٍ للناس إلى صدى للمانحين. وعندها لا يعود سقوط الوطن نتيجة مؤامرة خارجية فقط، بل ثمرة طبيعية لنخبةٍ باعت استقلالها، ثم أرادت من الشعب أن يصدق أنها ما زالت تملك قرارها ..