آخر الاخبار

ضربات موجعة للحوثيين.. 2309 عمليات عسكرية تحصد 1250 عنصراً وتدمّر أكثر من 460 آلية تطورات ميدانية متسارعة في اليمن.. مواجهات مستمرة في تعز ومأرب والجوف ونزوح واسع في لحج حصاد العمليات العسكرية في اليمن خلال الـ24 ساعة الماضية.. تحييد 1250 حوثياً وتدمير وإعطاب أكثر من 460 آلية عسكرية قيادي حوثي برتبة لواء يقع أسيرا في يد القوات المسلحة بمحافظة تعز مصر تتضامن مع السعودية ضد الهجمات الحوثية وتقول إنها مستعدة لتقديم دعم عسكري لماذا الصواريخ الباليستية هي الخطر الأكبر على السعودية، وليس صواريخ كروز والطائرات المسيّرة؟ خلف كواليس مونديال 2026.. فيفا يفتح خزائنه بمليارات الدولارات ويُحضّر مفاجأة لـ211 اتحادًا حول العالم بعد سقوط مانشستر يونايتد أمام أتلتيكو.. مارتينيز يفتح النار على الإدارة ويفجّر أزمة تهدد استقرار النادي أردوغان يعلن الاصطفاف مع السعودية ضد هجمات الحوثيين.. ويكشف عن تحرك دفاعي ثلاثي مع الرياض وإسلام آباد أضرار جسيمة تضرب المقر الرئيسي لأرامكو في الظهران.. حريق يمتد عبر عدة طوابق

مسؤولية المرأة 7
بقلم/ رجاء يحي الحوثي
نشر منذ: 6 أشهر و 15 يوماً
الإثنين 30 مارس - آذار 2026 08:25 م

سيدي الرئيس، حضرات القضاة، حضرت المستشارين، حضرة الأب، حضرة الأخ، حضرة الزوج .......

أقف اليوم لا لأطلب صدقة عدل، بل لأعلن حقًا مسلوبًا. أقف باسم كل امرأةٍ وُلدت في مجتمعٍ يجعل وجودها مشروطًا بغيرها، وباسم كل امرأةٍ حُوصرت خلف جدران “الطاعة” و”الستر” و”الاعتماد”، حتى ظُنّ أن تبعيتها قدر مكتوب لا يُبدّل.

إن القضية التي أمامكم ليست قضية زواج أو نفقة، بل قضية كرامةٍ إنسانيةٍ تُداس كل يوم حين تُمنع المرأة من العمل، من مصدر استقلالها، من إنسانيتها ذاتها.

في مجتمعنا، لا يحتاج الرجلُ إلى عصا ليُخضع امرأة، يكفي أن يُغلق عنها باب الرزق، فيحوّل المال إلى قيد، والاعتماد إلى وسيلة إذلال.

يبدأ الاستغلال غالبًا بعبارةٍ ملساء:  

“ليش تتعبي نفسك؟ أنا أصرف عليك.”  

كلماتٌ ناعمة تُقال بحجة الحب، لكنها الحبّ المُخدّر، الذي يخفي تحت جلده نية السيطرة، لأن أول الطريق للهيمنة هو كسر استقلال المرأة، وجعلها تنتظر العطاء بدل أن تصنعه.

وحين تتوقف المرأة عن العمل، يصير القرار ملكًا للرجل وحده؛ يصير هو القاضي والجلاد، والمال بين يديه سلاح.  

عندها يفقد السؤال البسيط “أحتاج مبلغًا لشراء شيء” براءته، ليصبح تفاوضًا على الكرامة.  

من يمنح اليوم قد يمنع غدًا، ومن يُعطي بيده يذكّرها دائمًا بأنها “تعيش على حسابه”.

هذه ليست مجرد وقائع أسرية؛ إنها آلية إذلال اجتماعي تتكرر باسم الزواج والوصاية والنية الطيبة، لكنها في حقيقتها منظومة تُفرغ المرأة من قوتها، وتحولها إلى تابعٍ لا يملك حتى حق الرفض أو الرحيل.

أيها السادة،  

الاستقلال المالي ليس ترفًا نسويًا، بل حق حياتي يضمن للمرأة حريتها وكرامتها وقدرتها على القول “لا” حين يُراد بها الخضوع.  

لأن من لا تملك مالها، لا تملك قرارها، ولا تستطيع الخروج من علاقةٍ مؤذية، ولا حتى حماية نفسها من عنفٍ مغطّى باسم “المعيل”.

العمل للمرأة ليس رفاهية، بل هو حقٌ في تقرير المصير.  

إنه درع يحميها من الابتزاز، ومن نظرات الاحتقار، ومن التهديد الذي يتخفّى خلف جملة “الباب يوسع جمل.”

أيها القضاة،  

المشكلة ليست في رجلٍ واحد، بل في ثقافةٍ تربيةٍ أجيالٍ على تمجيد “المعيل” وتجريم “المستقلة”.  

ثقافةٍ تُلقّن الفتيات الطاعة، وتُلقّن الصبيان السيطرة، ثم نسميها “قيمًا أسرية”.

لقد آن الأوان أن نُعيد تعريف الكرامة. الكرامة ليست طاعةً عمياء، ولا بقاءً تحت رحمة من يملك قوتك اليوم. الكرامة أن تكوني قادرة على أن تختاري، أن ترفضي، أن تعيشي بقرارك.

لذلك، من هذا المنبر، ومن فوهة هذا الوجع الممتد، أقولها:  

كل امرأة تُمنع من العمل، تُنتزع منها حريتها قطعةً قطعة.  

وكل مجتمعٍ يبرر ذلك، شريكٌ في تسليمها للقيد.

العمل ليس فقط رزقًا، بل مقاومةٌ، وبناءُ ذاتٍ، وموقفٌ في وجه كل نظامٍ يريد للمرأة أن تبقى تابعة.

وأنتم أيها السادة، إن كنتم حقًا تؤمنون بالعدالة، فاعلموا أن لا عدالة دون مساواة، ولا مساواة دون استقلال، ولا استقلال دون عمل.

لهذا، وباسم كل النساء اللاتي خُنّ بعبارة “مكانك في البيت”، أختتم قولي:  

حين يُحرم نصف المجتمع من العمل، يُحرم المجتمع كله من الكرامة.  

وحين تُصادر حرية المرأة، تُصادر إنسانية الوطن.

وعليه أرفع الجلسة، لا بصمتي، بل بصوت كل امرأة قررت أن تعمل، أن تستقل، أن لا تُذل بعد اليوم.

 

المحامية والمستشارة القانونية

رجاء يحي الحوثي