المواجهة المؤجلة: لماذا قد يجد العرب أنفسهم في حرب مع إيران؟
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: شهر و يوم واحد
السبت 14 مارس - آذار 2026 12:29 ص
 
  • إيران تبني معركتها… فهل يستعد العرب لها ؟

إيران التي تقصف اليوم دول الخليج والأردن، وتدفع بلبنان إلى أتون معركتها، وتجعل اليمن إحدى أدوات نفوذها، تفعل ذلك تحت مبرر الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. غير أن ما يجري في الواقع يتجاوز منطق الردود الظرفية؛ إنه جزء من مشروع إيراني أوسع يسعى إلى تثبيت النفوذ والتمدد في المنطقة.

 

في المقابل، يبدو المشهد العربي — والخليجي خصوصًا — متجهًا نحو تجنب المواجهة المباشرة مع إيران. وقد تكون لهذا التوجه مبرراته الواقعية: الخشية من حرب واسعة، وتعقيدات التوازنات الدولية، وكلفة المواجهة العسكرية المفتوحة.

 

لكن المشكلة أن تجنب المواجهة اليوم لا يعني بالضرورة تجنبها غدًا.

 

فإيران لا تبني قوتها العسكرية، ولا تطور شبكات نفوذها في المنطقة، ولا توسع حضور أذرعها في لبنان واليمن والعراق وسوريا، من أجل البقاء في موقع الدفاع فقط. كل المؤشرات تدل على أن طهران تعد نفسها لمعركة نفوذ كبرى في المنطقة، معركة قد لا تكون خيارًا للعرب بقدر ما هي جزء من استراتيجية إيرانية طويلة المدى.

 

ومن هنا تكمن المفارقة:

الهروب من المواجهة قد يؤجل الصدام، لكنه لا يلغي أسبابه.

 

إيران التي تختبر اليوم حدود القوة والردع، قد تصل إلى قناعة بأن نقطة ضعف العرب تكمن في خشيتهم من تبعات المواجهة. وإذا ترسخ هذا الانطباع، فإن الجرأة الإيرانية ستتضاعف في المستقبل.

 

لهذا فإن الصراع بين العرب وإيران لا يبدو صراعًا مرحليًا، بل صراعًا مرتبطًا بطبيعة المشروع الإيراني ذاته، سواء امتلكت إيران السلاح النووي أم لم تمتلكه.

 

السؤال الحقيقي لم يعد: هل ستقع المواجهة؟

بل: متى ستقع، وكيف سيستعد العرب لها؟

 

فالمعركة التي تعد لها إيران اليوم قد لا تكون خيارًا للعرب، لكنها قد تصبح واقعًا مفروضًا عليهم في مرحلة قادمة.

 

وعندها لن يكون السؤال لماذا وقعت المواجهة،

بل لماذا لم يستعد لها العرب مبكرًا ؟