صُنّاع الرأي بمأرب: الإعلام الوطني خط الدفاع الأول عن الهوية والقضية ويؤكد معركة الوعي ويخلّد تضحيات الإعلاميين
حرب إيران تدفع بنوكاً عالمية لإعادة ترتيب عملياتها في الإمارات وقطر
مأساة في رمضان.. لغم حوثي يُنهي حياة أطفال كانوا يرعون الأغنام بمديرية عبس
عضو مجلس القيادة ''الصبيحي'' يبحث في الرياض مع السفير الأمريكي الوضع في اليمن والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة
منحة يابانية لدعم مشروع إنساني يستهدف النازحين والمجتمعات المضيفة بمأرب بقيمة 5.3 مليون دولار
لبنان تعد بإنهاء مغامرة حزب الله في الحرب الإيرانية
عاجل: عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي يصل المكلا ويهدد باللجوء للحسم العسكري إذا فشلت المفاوضات مع الحوثيين ويتوعد المجلس الانتقالي
منع رفع صور عيدروس الزبيدي في حضرموت والمحافظ يتوعد بإغلاق جميع مقار المجلس الإنتقالي المنحل
مشروع يمر عبر اليمن من شأنه اسقاط القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز وينهي الإبتزاز الإيراني
: عملية نوعية تنجح في ضبط شحنة أجهزة متطورة لتعدين العملات الرقمية في منفذ شحن.. إفشال تهريب الأموال خارج اليمن.. تفاصيل
تدخل المنطقة طورًا جديدًا من التحولات الكبرى، حيث لم يعد خيار الحرب على إيران احتمالًا نظريًا، بل مسارًا يقترب من التحقق ما لم تُحدث طهران انعطافه جذرية في سلوكها الإقليمي. والسؤال الجوهري اليوم لم يعد: هل ستقع المواجهة؟ بل: ما الذي يمكن أن يوقفها؟
الوقائع تشير إلى أن أي تراجع عن خيار الحرب لن يكون نتاج تفاهمات جزئية أو تنازلات رمزية، بل مشروطًا بتفكيك بنية المشروع الإيراني ذاته. ما يُطلب ليس تعديلًا في السلوك، بل اقتلاع أدوات النفوذ: وقف كامل للبرنامج النووي، وإنهاء البرنامج الصاروخي، وتفكيك المليشيات التابعة لإيران في لبنان واليمن والعراق تفكيكًا فعليًا، لا شكليًا ولا مرحليًا. فالعالم لم يعد يقبل بفكرة “رفع اليد” أو “إدارة الوكلاء”، بل بإنهاء وجودهم كقوة مسلحة مستقلة.
في هذا السياق، تبدو مليشيات الحوثي أمام مأزق تاريخي. فالسيناريو الذي يلوح في لبنان بات يقترب من اليمن، وخيارات الحوثيين تتقلص بصورة غير مسبوقة، لا سيما بعد اندفاعهم في توسيع ترسانتهم الصاروخية وربط مصيرهم كليًا بالمشروع الإيراني. وفي أي مسار يُسوّق له بوصفه حلًا سلميًا، ستُطرح شروط قاسية: كشف شامل بحجم الترسانة الصاروخية، تدميرها تحت إشراف دولي، وقف كامل للقدرات التصنيعية، وتقديم تنازلات سياسية جوهرية تعيد الاعتبار للدولة وسلاحها. وما دون ذلك، فإن الحسم العسكري يظل المسار البديل الجاهز.
وفي البعد اليمني الأوسع، لم يعد المجتمع الدولي ينظر فقط إلى الحوثي بوصفه العائق الرئيسي أمام السلام. فقد خلصت عواصم القرار الكبرى إلى أن المليشيات الموازية، وعلى رأسها مليشيات المجلس الانتقالي، تمثل عائقًا بنيويًا أمام أي تسوية حقيقية، وأداة لإدامة الصراع لا لحلّه. ومن هنا، بات تفكيك هذه التشكيلات جزءًا من معادلة إنهاء الحرب، لا ملفًا هامشيًا مؤجلًا.
لقد اتضح، مع مرور الوقت، أن الرهان الإماراتي على تقسيم اليمن وإطالة أمد الصراع لم يكن خيارًا تكتيكيًا عابرًا، بل سياسة متكاملة خدمت مصالحها، حتى وإن تعارضت مع حسم المعركة الوطنية. ولم يقتصر الأمر على تعطيل المسار العسكري، بل امتد – وفق مؤشرات متقاطعة – إلى تقديم تسهيلات لوجستية غير مباشرة استفادت منها شبكات مرتبطة بمليشيات إيران، عبر تحويل مراكز اقتصادية كبرى إلى واجهات نشاط لشركات تعمل في الظل.
إن ما تشهده المنطقة ليس مجرد إعادة ترتيب توازنات، بل نهاية مرحلة تاريخية كاملة. مرحلة كانت فيها المليشيات أداة النفوذ، والفوضى وسيلة السياسة، والدول رهائن لوكلاء السلاح. اليوم، يتقدم منطق الدولة على منطق الجماعة، ومنطق السيادة على منطق الوكالة. ومهما تأخر المشهد أو تعثّر، فإن الحقيقة باتت واضحة: مرحلة مليشيات إيران في المنطقة قد انتهت، وما تبقى ليس إلا إدارة السقوط، لا منع حدوثه.
