حرب إيران تدفع بنوكاً عالمية لإعادة ترتيب عملياتها في الإمارات وقطر
مأساة في رمضان.. لغم حوثي يُنهي حياة أطفال كانوا يرعون الأغنام بمديرية عبس
عضو مجلس القيادة ''الصبيحي'' يبحث في الرياض مع السفير الأمريكي الوضع في اليمن والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة
منحة يابانية لدعم مشروع إنساني يستهدف النازحين والمجتمعات المضيفة بمأرب بقيمة 5.3 مليون دولار
لبنان تعد بإنهاء مغامرة حزب الله في الحرب الإيرانية
عاجل: عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي يصل المكلا ويهدد باللجوء للحسم العسكري إذا فشلت المفاوضات مع الحوثيين ويتوعد المجلس الانتقالي
منع رفع صور عيدروس الزبيدي في حضرموت والمحافظ يتوعد بإغلاق جميع مقار المجلس الإنتقالي المنحل
مشروع يمر عبر اليمن من شأنه اسقاط القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز وينهي الإبتزاز الإيراني
: عملية نوعية تنجح في ضبط شحنة أجهزة متطورة لتعدين العملات الرقمية في منفذ شحن.. إفشال تهريب الأموال خارج اليمن.. تفاصيل
آخر تحديث بأسعار الجرام والجنيه الذهب في اليمن
ما يحدث اليوم لا يمكن توصيفه إلا بوصفه عملية تبييض ممنهجة لجرائم القتل، وانتهاكات حقوق الإنسان، والشراكة الصريحة في الانقلاب، وتفكيك مؤسسات الدولة، ونهب المال العام.
إنها ليست مبادرة سلام، بل إعادة تدوير للجريمة تحت لافتات سياسية جديدة.
في منطق الدول، وفي فلسفة القانون، لا يُحاوَر المجرمون بل يُحاكَمون.
ولا يمكن لأي دولة تدّعي رعاية استقرار وأمن الإقليم أن تقبل بأن تتحول إلى وسيط بين الشرعية الدستورية وبين مجموعات انقلابية أو مليشياوية تورطت في الدم والخراب، لأن الوساطة في هذه الحالة لا تعني الحل، بل شرعنة الفوضى.
ما يجب رفضه بوضوح لا يقبل الالتباس هو تحويل المجرم إلى طرف في الحوار.
فالجريمة التي ارتكبتها الإمارات، عبر شركائها وأدواتها في اليمن، لم تكن جريمة محلية أو خلافًا سياسيًا عابرًا، بل جريمة مست الوطن كله، وضربت وحدته، وهددت نسيجه الاجتماعي، وفتحت أبواب الاحتراب الداخلي.
كيف يمكن القبول بمشهد يجمع الجاني والضحية على طاولة واحدة ثم يُسمّى ذلك حوارًا؟
الوطن نفسه هو الضحية، والقبول بمجرميه أطرافًا في أي مسار حواري – مهما تغيّرت تسميته: جنوبي–جنوبي، شرقي–شرقي، شمالي–شمالي – هو في جوهره خيانة لدماء الضحايا، وتنصّل أخلاقي من فكرة الدولة.
نحن نثق في الموقف المبدئي للمملكة العربية السعودية، الذي عبّرت عنه بيانات واضحة لا تحتمل التأويل، بأن المساس بوحدة اليمن يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني.
وهذا موقف نتعاطى معه بثقة ومسؤولية، بعيدًا عن تسريبات الصحف أو القراءات العابرة.
ومن هذا المنطلق، يصبح طرح التساؤلات التالية حقًا مشروعًا وواجبًا سياسيًا:
من الذي هدد وحدة اليمن؟
ومن الذي أضرّ بالأمن الوطني السعودي؟
الجواب واضح: الإمارات، عبر مشروعها التخريبي العبثي، المتمثل في تشكيل مليشيات مسلحة، وصناعة كيان سياسي وظيفي ليكون غطاءً لتنفيذ مخططاتها.
قد يقال إن الإمارات خرجت رسميًا من اليمن، لكن الحقيقة الأعمق أن أدوات التهديد ما زالت قائمة، وأن عوامل التخريب لا تزال تسيطر على الأرض وتعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة.
القيادات التي تتواجد اليوم في الرياض، وتمثل ما يسمى بالمجلس الانتقالي، هي ذاتها التي كانت وما زالت الأداة المسلحة التي وُجهت لتهديد وحدة اليمن وأمن المملكة.
وهنا لا مجال للمراوغة السياسية ولا لتدوير الزوايا؛ فالموقف يتطلب وضوحًا أخلاقيًا وسياسيًا يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، لا لمعادلات المليشيا.
إن القيادات التي تظهر على شاشات الفضائيات من الرياض مكانها الطبيعي هو قاعات المحاكم، لا منصات التفاوض.
نُدرك أن السعودية تسعى إلى الاحتواء، لكن التجربة تقول إن هذا المسار غالبًا ما يُقرأ خطأ من قبل هذه النخب، فيُترجم إلى مزيد من التصلّب والابتزاز السياسي.
نحن أمام نخب احترفت الانتهازية، وتعيش على بيع القضايا الوطنية.
من قبل أن يكون أداة للجريمة بيد الإمارات، لن يتردد في أن يكون أداة لغيرها.
ولأن الرياض لا يوجد في عقيدتها السياسية تجاه اليمن ما يجعلها بحاجة إلى مليشيات أو كيانات وظيفية، فإن الخيار المنطقي والاستراتيجي أمامها هو تفكيك هذه الأدوات، وتعزيز مؤسسات الدولة الشرعية.
أما الاستمرار في تغيير المسميات، أو إعادة إنتاج سياسة الاحتواء، فإن نتائجه – يقينًا لا تخمينًا – ستكون كارثية على اليمن وعلى أمن الإقليم معًا.
