آخر الاخبار

من نوبل إلى حارس الديمقراطية: توكل كرمان تتوج بجائزة دولية جديدة في برلين وتتعهد بمواصلة النضال ضد الاستبداد مأرب تستنفر أجهزتها الأمنية: خطة رمضان لمواجهة الحوثيين وحماية السكينة العامة رسالة دكتوراه يمنية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وتأثيره على المعايير المهنية اللواء سلطان العرادة يدعو الإدارة الأمريكية إلى دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار، ويطالب بمساندة عاجلة لبرامج الإغاثة وإعادة الإعمار حملة رقمية منسقة: وسم السعودية تجوع اليمنيين يسجل قفزة مفاجئة .... حملة حوثية إيرانية يرفع الوسم إلى قوائم الأكثر تداولاً السعودية واليمن ودول أخرى تعلن رسميًا غداً الأربعاء أول أيام شهر رمضان المحكمة العسكرية بالمنطقة الثالثة تقضي بإعدام 535 من قيادات تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية تبادل لاطلاق النار بين قارب اقترب من سفينة قبالة سواحل اليمن الخدمة المدنية تحدد أوقات الدوام الرسمي لشهر رمضان وتسمح لبعض الجهات اختيار الأوقات المناسبة لطبيعة عملها الصبيحي يعقد أول اجتماع عسكري موسع في العاصمة عدن بحضور وزير الدفاع

الرئيس الذي ظل واقفا
بقلم/ د . عبد الوهاب الروحاني
نشر منذ: 4 أسابيع و يوم واحد و 12 ساعة
الإثنين 19 يناير-كانون الثاني 2026 05:43 م
  

    ذلك هو كما عرفته اول مرة في صنعاء في سبتمبر 1986، لم يتغير شيء في حضوره وحيوية نشاطه.. لم يستكن، ولم تنل منه العواصف رغم كثرتها وجورها عليه، علي ناصر محمد، رئيس ورجل دولة احترمه كثيرا، واقدره لثلاث:

 

الأولى: كان جزءا مهما من معادلة الوحدة والتحضير لها، وحين اشترط خصومه من الرفاق مغادرته المشهد والبلاد (1990) قََبِِلَ وغادر من أجل الوحدة، فانتصر هو و هم خسروا.

 

الثانية: ظل متمسكا بالوحدة ورفض الانفصال كما رفض الحرب وقاومها، واختلف مع الرئيس صالح والبيض لكنه كان خلاف رجال الدولة.

الثالثة: لم يتغير او يتبدل بتغير الاحداث وتبدل المواقف، وانما ظل على الموقف يتنفس وطنا ويغرد للوحدة والسلام .

 

  الرئيس علي ناصر محمد.. رجل بحجم وطننا الكبير، الذي فقد ابرز رجالات الدولة حين باعه الصغار ليكبروا، لكنهم ظلوا صغارا بلا هوية ولا وطن، فسقطوا واسقطوا معهم اليمن بين مخالب الذئاب.

 

  التقيته قبل بضعة أشهر في القاهرة، لا يعيش متنقلا في القصور وبين الحراس والخدم والحشم كما يعيش الطارئون على سلطة اليوم، بل يعيش في شقة متواضعه بها نفس من روح اليمن، وعبق التاريخ في صنعاء، وحضرموت، ونوادر الطبيعة في سقطرة.. قهوة بُن يهر ووديان لاعة وسردود تجدها في فنجانه وفناجين ضيوفه.

 

   كم أكبرت هذا الرجل.. شخصية كبيرة بكبر اليمن، متواضع وملهم.. يمني ممتلئ بساطة وثقافة، ووطنية وانتماء.. ذو ذهنية حاضرة حد الابهار، لم يتوقف عند زمنه القديم حين كان رئيسا منفتحا.. تمرد على الجمود والانطواء وسعى للتعاطي مع مجتمعه ومحيطه بروح العصر فاصطدم بقوالب جامدة فجرت الوضع في اصعب المراحل تشنجا واضطرابا بين الرفاق.. وهنا لن اخوض كثيرا، فلمحكمة التاريخ فيها قول وفصل.

 

  لم يسمح على ناصر محمد للماضي ان يبتلعه، بل ظل على تواصل مع الجديد، ولم يسايره فقط بل جدد ذاته فيه، فانصرف للبحث والتدوين والتأليف، قدم خلاصة تجربته في المقاومة والادارة والسياسة، وظل حاضرا بجمال ما يفكر به، وبقدرته على تقديم رؤى لم يجانب كثيرها الصواب.

 

 الكثير من رفاقه غيروا جلودهم الف مرة ومرة، ذهبوا من اقصى اليسار الى اقصى اليمين، وطلبوا الله من اقصر الطرق، وارتضوا بما "ادى الله"، لكنه ظل على المسار الذي اختطه لنفسه، يدعو للملمة الشتات ووحدة الصف، والتمسك بصناعة السلام..

 

 اجمل ما سمعته منه مؤخرا وهو يقول لقناة مصرية: "الحل ليس بالانفصال، اذا حدث انفصال، اليمن ستمزق، سيتشضى، الجنوب الان محد قادر يحكمه؛ فالحل هو بالحفاظ على الوحدة، واستعادة النظام برئيس واحد وحكومة واحدة"..

   الرئيس علي ناصر (رعاه الله) عبق من وطن ووحدة ودولة وسلام نبحث عنه في زمن تباع فيه الاوطان بارخص الاثمان..

       ولله عاقبة المتقين..!!!