من نوبل إلى حارس الديمقراطية: توكل كرمان تتوج بجائزة دولية جديدة في برلين وتتعهد بمواصلة النضال ضد الاستبداد
مأرب تستنفر أجهزتها الأمنية: خطة رمضان لمواجهة الحوثيين وحماية السكينة العامة
رسالة دكتوراه يمنية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وتأثيره على المعايير المهنية
اللواء سلطان العرادة يدعو الإدارة الأمريكية إلى دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار، ويطالب بمساندة عاجلة لبرامج الإغاثة وإعادة الإعمار
حملة رقمية منسقة: وسم السعودية تجوع اليمنيين يسجل قفزة مفاجئة .... حملة حوثية إيرانية يرفع الوسم إلى قوائم الأكثر تداولاً
السعودية واليمن ودول أخرى تعلن رسميًا غداً الأربعاء أول أيام شهر رمضان
المحكمة العسكرية بالمنطقة الثالثة تقضي بإعدام 535 من قيادات تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية
تبادل لاطلاق النار بين قارب اقترب من سفينة قبالة سواحل اليمن
الخدمة المدنية تحدد أوقات الدوام الرسمي لشهر رمضان وتسمح لبعض الجهات اختيار الأوقات المناسبة لطبيعة عملها
الصبيحي يعقد أول اجتماع عسكري موسع في العاصمة عدن بحضور وزير الدفاع
تعزيز الخطاب الدعوي بالبرامج العملية الموازية.
سبق لي أنْ أشرتُ في الحلقة السابقة إلى البرامج العملية التي سلكها الشيخ الزنداني الموازية لخطابه الدعوي الفريد، وأنّ مما أكسب الخطاب الإسلامي للشيخ الزنداني القبول العام، أنّ خطابه لم يكن خطابًا نظريًا كعادة الدعاة والخطباء، بل كان خطابًا برامجيًا علميًا وتطبيقيًا، من خلال جملة من المشاريع والمراكز والمؤسسات العلمية والتطبيقية التي أنشأها يرحمه الله وقام عليها.
ولعلّي هنا أخص قرّاء "مأرب برس" ببعض الإضافات التي لم يسمح لي الوقت ولا الظروف بنشرها في البحث الأصلي المقدّم للمؤتمر المنعقد في إسطنبول "الشيخ الزنداني تراثه وفكره" بتاريخ 15-16/11/2025م، وأراها مهمة بل ضرورية لاستكمال هذه الدراسة ولتكون الصورة جليّة وواضحة ما أمكن عن جهود الشيخ الزنداني وجهاده وكفاحه المرير، في العلم والتعليم والدعوة، والتي يتطلب الحديث عنها ونقلها للأجيال القادمة الموضوعية والتجرد والإنصاف عسى أن تجد الأجيال القادمة في مثل هذه الدراسة الفائدة والمنهاج الحركي والدعوي، وهي بالطبع ليست بالضرورة هي الحق والصواب، من كل وجه، لكنها _ فيما أحسب _تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وفقه الله. والمجال مفتوح للتسديد والتصويب.
من المهم في هذا السياق الإشارة – كما سبق- أنّ العلامة الزنداني تبنى عددًا من المشاريع والبرامج التطبيقية العملية، التي جعلت خطاباته تأخذ مدى وعمقًا رسميًا وشعبيًا، فلم تكن خطابات مجردة يطلقها في الهواء الطلق، ثم ينقلب إلى أهله مسرورًا للنوم الوثير، بل اختطّ رحمه الله، عددًا من البرامج والمؤسسات الموازية لدعوته، حتى أنه ما كان ينام من الليل إلا نحو ساعتين، كما علمتُ من بعض مرافقيه، وحقّق في كثيرٍ منها نجاحاتٍ مبهرةً، ومتميزةً، واكتنف بعضها ما يكتنف أيّ عمل بشري من القصور والضعف، سأتناول بعض هذه المشاريع، ثم أعرّج على بعض الجوانب المتعلقة بها، ما أمكن، وفي ثناياها الإجابة على تساؤلات كثيرًا ما تُطرح صحفيًا وإعلاميًا، عن مدى علاقة الشيخ الزنداني بالإسلام السلمي، وكيف يحلو للبعض ترديد الكذبة الأميركية الكبرى عن علاقة الشيخ الزنداني بالإرهاب،؟!!. رغم أنّ المنهج الذي سلكه الشيخ الزنداني في اليمن هو الدعوة السلمية وكان أقصى وأشدّ ما يعبّر عنه إذا اعترض على قضية من القضايا الوطنية، هو الخروج بين الفينة والفينة في مظاهرة عامة بعمامته البيضاء ولحيته الحمراء، من شارع الستين، إلى ميدان السبعين، وهاهي الأيام تثبت لكل ذي عينين أنّ تلك الصحف الصفراء والحمراء وتلك الدول والمنظمات التي كانت تتهم الشيخ الزنداني وجامعته بالعمل المليشاوي وبالإرهاب والغلو والتطرف، والعمالة..الخ، هاهم اليوم مطاردون من الانتربول الدولي، وترميهم العرب والعجم والإنس والجن عن قوسٍ واحدة، ومطاردون في كل محفل وبلد، لخياناتهم وأعمالهم المليشاوية وخروجهم على المجتمع ومنجزات الشعب، وعلى الأمن العام والدولة والسلطة وخروجهم حتى على الدول الإقليمية، وتنكشف حينًا بعد حين عمالتهم لإسرائيل وإيران، وأنهم هم الإرهابيون، الحقيقيون، وكادت الدنيا أن تكون دار جزاء، وما كان ربك نسيًا، ورضي الله عن ابن مسعود القائل : " لو عيّرتُ رجلاً بأن أرضعته كلبةٌ لخشيت أن أرضع من كلبة"!. فكيف بالقول والبهتان على الأبرياء والمصلحين والدعاة والعلماء، وممن نذروا حياتهم وأموالهم وأعمارهم للدّين والوطن، والمقام هنا مقامٌ تسكب فيه العبرات، لما آلت إليه البلاد والعباد والوطن، وليس مقام تسجيل نقاط ومواقف أو شماتة، لولا أنّ القوم لا يزالون في غيّهم يعمهون، مع أنّ الرجل قد لقي الله بصالح عمله وجهاده ودعوته، كما يشهد له صالح المؤمنين في كل مكان، لكن كيف يستقيم الظلّ والعود أعوج!!..
لعلّي أعرّج على بعض مشروعات الشيخ الزنداني الكبرى، للوقوف على النهج الحركي للشيخ الزنداني والتي أقضّت مضاجع خصومه، وألهبت قلوبهم، وأحرقت أفئدتهم، وفتّت أكبادهم، ودمّرت نفوسهم، وأزاغت عقولهم، وأفقدتهم صوابهم، إن كان لهم من صواب، والتي منها:
ويقال : "المرء عدوّ ما جهل" لذا لابد من التعريف بالجامعة بإيجاز، وبملابسات النشأة والسير والمسيرة، فقد نشأت الجامعة في عام 1994م، في وسط يمني ساخن جدًا وأحداث وطنية ساخنة جدًا، كما هي الصورة اليمنية على الدوام، منذ خمسة آلاف عام، أو تزيد، إلا قليلًا، صراعات حزبية وسياسية وحربية، على الدوام، وفي ظل هذه الأوضاع غير المستقرة نشأت الجامعة إبان حرب الإنفصال، صيف 1994م، وتأسيس دولة الوحدة اليمنية، وصراع الأقوياء، ولذا انعكست تلكم الأحداث بدورها على مسيرة الجامعة الوليدة الأهلية والخيرية، وعلى أدائها وعلى معاركها الفكرية والعلمية، سيما وشيخها العلامة الزنداني ثوريٌ من الطراز الأول، وعاش كل أطوار حياته ثوريًا، فلم يكن الشيخ الزنداني صوفيًا ولا سلفيًا ولا إخوانيًا ولا جهاديًا، ولا تبليغيًا، ولكنه كان كل ذلك، وكثيرًا ما كنت أسمعه وغيري من الطلبة يردد أنه من دعاة "الإسلام السلمي" حتى قال طالبٌ من المهووسين بالسلفية الأمنية، لم يَرد مصطلح "الإسلام السلمي" لا في كتاب ولا سنة، وإنما ورد مصطلح "الإسلام" لا غير!!.فتوقف الشيخ، وكان وقّافًا عند كتاب الله، رغم أنّ هذا المصطلح " الإسلام السلمي"مصطلح شرعي، لا غبار عليه في تقديري، لقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) البقرة 208.إلا أن الشيخ يرحمه الله ربما نظر إلى سدّ الذريعة، وحتى لا تفرق كلمة الإسلام إلى إسلام سلمي وحربي وسياسي..الخ، لذا لم يكرر هذاالمصطلح كثيرًا.
وأذكر أنني زرتُ مرةً جامع الهدى لجماعة التبليغ في محافظة الحديدة، فأخبرني أحد أفراد الجماعة وقال : لقد خرجتُ للدعوة في سبيل الله، أنا والشيخ الزنداني جنبًا إلى جنب، أما سلفيّة الشيخ الزنداني فحسبك بها، فلا تحتاج إلى دليل فالرجل في معظم اختياراته الفقهية والدعوية، سلفيٌ ومن الطراز الأول، غالبًا ما يميل ويرجح في الفروع الفقهية والأصولية المذهب الحنبلي، رغم أنّ الجامعة كانت تحتضن كل المذاهب الخمسة، (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والزيدي) وتُدرّسها في مرحلة الدراسات العليا، وهذه إحدى فرائد الجامعة، وأما أخونته فليست تخفى على أحد، فقد تأثر الشيخ الزنداني بدعوة الإخوان منذ دراسته في مصر، في الستينيات، وكما تحدث هو مرارًا عبر العديد من الفضائيات، رغم أنه كان كثيرًا ما يختلف مع جماعته، بسبب مدرسته وقناعاته الفقهية والشرعية الحنبلية، ثم تحولت الجماعة بعد الوحدة اليمنية،1990م إلى حزب وطني، وهو التجمع اليمني للإصلاح، وانصهرت الجماعة في التجمع اليمني للإصلاح آنذاك إبّان نشأة التعددية السياسية والحزبية في البلاد، بالتزامن مع الوحدة اليمنية، أدام الله بقاءها ورسوخها، ومنهم من توفي ومنهم من هاجر إلى بلاد أخرى، ومنهم من انتقل إلى أحزاب أخر، ومنهم من بقي عضوًا عاديًا، ومنهم من جرفته بعض التيارات غير الإسلامية الأخرى، وصار التجمع اليمني للإصلاح فيما أحسب إطارًا عامًا شعبيًا، كغيره من الدعوات الإسلامية الوطنية، التي تعتمد الإسلام عقيدة وشريعة، وفق القانون والدستور اليمني.
ولذا كان رحمه الله يشكل عبئًا فكريًا ثقيلًا على تجمع الإصلاح، بنظراته المستقبلية وآفاقه الدعوية والعلمية، التي تسبق الزمان والمكان، وكان الإصلاحيون كثيرًا ما يَحجون إلى داره في حي دارس، في العاصمة صنعاء، تقديرًا لمكانته وعلمه وجهوده، لتقريب وجهات النظر وتصحيح بعض المواقف، وتعزيز بعضها، وردم أسباب تعدد الآراء والمواقف، ومن ذلك توجسه المبكّر والشديد جدًا من التيارات الشيعية والجمعيات الماسونية المتنامية في البلاد، فقد كان الرجل يدرك بعمق فكره وتجاربه مآلات الأمور، فضلًا عن قربه من شخصيات الدعوة الإسلامية الكبرى في أنحاء الإسلامي، في الجزيرة العربية والخليج وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب العربي والشام، وشنقيط، والباكستان وأفغانستان، ومن أولئك الأعلام الإسلامية صديقه العلامة الفقيه الحنفي العراقي شيخنا الدكتور/ عبد الكريم زيدان، يرحمه الله، المدرس في الجامعة منذ نشأتها إلى أن توفاه الله في 27 يناير 2014م، والذي تحسّر رحمه الله ودمعت عينه يوم سقوط بلده بغداد، في أوائل أبريل 2003م، وقال: إذا سقطت بغداد ستليها صنعاء، وكان كما قال بعد إحدى وعشرين عامًا.
كان الشيخ الزنداني رحمه الله شخصية وطنية بامتياز، ومشاركًا في كل الأحداث والتحولات الوطنية، وهو ما أثّر على مسيرة الجامعة، التي ارتبطت به وبأدواره الوطنية، والذين ينقِمون على الشيخ الزنداني هذه الروح الثورية الجهادية، هم يريدون منه أن يكون شخصية صوفية تعيش مع القبوريين والأموات وصناعة البخور والطيب وتربية الكباش وأن يفتح شوالته للجبايات من الناس، وأن يغتسل بالتراب أو ينثره على رأسه في المزارات، أو أن يشرب أبوال الحمر الوحشية، وحينها سيصفونه بالإمام والشيخ والحبيب.!!.
ومع ذاك الوضع الوطني للشيخ الزنداني، فقد شعر هو مؤخرًا بأهمية بُعده عن بعض المعارك الوطنية الساخنة، وكنّا كطلاب كلما وقعت حادثة أو حدثٌ عام في البلاد، نعود إليه ونطلب منه البيان والإيضاح، فيقول: "أنا يا أبنائي صرتُ مِعْوِلْ" أي كثير العيال، في إشارة إلى بُعده عن السياسة حفاظًا على الجامعة ومن فيها، ومع ذلك ومع بُعده عن السياسة سيما في الملفات الساخنة منها، إلا أنّ ذلك لم يشفع له، وظلّت الأقلام الصحفية تطارده وتقوّله أحيانًا ما لم يقل، وربما أيضًا جرته الأحداث إليها من حيث لا يحتسب، كما وقع في ثورة فبراير 2011م، وقبلها الانتخابات الرئاسية في 23 سبتمير 1999م ، وانتخابات 20 سبتمبر 2006م.
وليت الشيخ نهج هذا النهج في بدايات تأسيس الجامعة ولم يخض بعض المعارك مع بعض الصحف والجرائد والجهات، وترك بعض المهام المتعلقة بالتغيير الاجتماعي والدعوي الجزئي للدعاة الميدانيين، لكان ربما أنفع وأجدى لمسيرة الجامعة، وسلّم الجامعة بعض الأقلام وبعض المعارك، ولن تسلم، لكن ربما خففت من حمأتها، ولكل مرحلة دوافعها وظروفها وأحوالها، علمناها أو لم نعلمها.
أيضًا مما أثّر على مسيرة وسير الجامعة حالات التحريش والاختراقات الأمنية في الجامعة فقد كانت الجامعة تضم كل الناس وتفتح أبوابها لكل الطلاب، كغيرها من الجامعات، وكان بعض الطلاب البارزين ربما له بعض الثارات الفكرية أو العلمية مع هذا الاتجاه أو ذاك، فكان يجيّر الشيخ الزنداني لنصرة اتجاهه أو مظلوميته، باسم الدفاع عن الإسلام، والبعض بحسن نية والبعض بسوء نية، وللشباب دومًا الغلبة والقوة في التأثير، كما هو معلوم حتى في أحداث السيرة النبوية في غزوة أحد، ومع النبي صلى الله عليه وسلم، حين خرج صلى الله عليه وسلم من المدينة لملاقاة المشركين، بفعل الضغط والحماس الشبابي، وغيرها من أحداث السيرة، ومع ذلك لم يكن رحمه الله يغفل عن هذه الحقيقة ولا يتأثر بها إلا ما ندر، بحسب قدرة البعض على معرفة مفاتيح قلب الشيخ الزنداني يرحمه الله.
ومما أذكره أنني وثلّة من الطلاب كنّا حوالي الشيخ، فجاء أحد الطلاب بصحيفة وكأنه وجد كنزًا، قائلًا يا شيخ هذه الصحيفة الفلانية، (الصحيفة إصلاحية) يقول فيها الكاتب كذا وكذا، فقلتُ يا شيخ لعلّ للكاتب عذرًا في قوله هذا، والسياسة تتطلب هذه المرونة وهذا الحديث!!. فاشتاط الشيخ مني غضبًا، ووالله كاد يصفعني، لولا الجمع من المرافقين والطلاب حوله، وقال : هذا كلام عالِم ، نعدّه للأمة؟!!!.
ومرةً كنا على مائدة الطعام، مع الشيخ يرحمه الله، بمركز بحوث الجامعة، وبعض الطلاب يحملون تلك الهموم الدعوية، وينقلونها للشيخ بين الفينة والفينة، بلغة الشباب، وبطريقة أمنية حذرة، فتألم الشيخ يرحمه الله، لتلك النقولات، وحدثني على انفراد، قال لي تدري كلام من هذا ؟! هذا كلام الأستاذ فلان وسماه لي، وهو شخصية سياسية إسلامية إصلاحية مشهورة، فقلتُ له يا شيخ الرجل يجيد فن السياسة، ومعذور في بعض الموازنات الشرعية، فتنهدّ الشيخ رحمه الله، ولم يجد طريقًا لإقناعي إلا تنهده الكريم.
أيضًا كان لمسجد الجامعة دوره، فقد كان يأتيه الناس من كل حدب وصوب، ومن شتى التوجهات، وربما تولى الخطابة فيه بعض الطلاب، ممن لا يخلو حديثه من الغلط والزلل والتشنج، بحكم الدّربَة، أو بسبب الحماس الشبابي المعتاد، أو بسبب سخونة الأحداث الدائمة والمستمرة في البلاد، أو الصراعات الحزبية الميدانية، آنذاك، وقد كانت الجامعة تحرص على إعداد الداعية والخطيب المؤهل، وإن تحملت بعض زلاته وأغلاطه، ابتغاء بلوغه الرشد الدعوي يومًا ما.
هذه العوامل في ظني وغيرها من العوامل، إضافة إلى بعض الأخطاء الإدارية القاتلة التي لا تخلو منها مؤسسة أثرت على دور الجامعة، إضافة إلى الحرب الشعواء على كل ما هو إسلامي، عقب أحدث 11 سبتمبر 2001م، كل تلك العوامل جعلت كثيرًا من السّهام الإعلامية والسياسية تتجه صوب الجامعة، لتتحول إلى عداوة وكراهية، وفجور في الخصومة، على المستوى الإعلامي والصحفي، (وليس الشعبي) فضلًا عن تغذية النظام الأمني السابق في عهد الرئيس الراحل/ علي عبد الله صالح، بشتى أذرعه الأمنية والإعلامية، وحمى السياسة والانتخابات، أسهمت جميعها في إذكاء وتطوير وتعزيز العداوة والبغضاء -إعلاميًا- لدور الجامعة وسيرها ومسيرتها.
وفي الجعبة الكثير، وإنما أشرتُ إشارات فيكفي من السوار ما أحاط بالمعصم.
وأذكّر بقول الحطيئة في هذا المقام :
أقٍلّوا عليهم لا أبا لكم من اللوم * أو سدّوا المكان الذي سدّوا
أولئك قومٌ إن بنوا أحسنوا البُنى * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
ولعلّ لقائل أن يقول: حسنًا وما فائدة هذا الطرح، وجرّ الماضي في هذه الظروف العصيبة التي تموج موج البحر، والظروف والأحوال التي تغيرت وتبدّلت على كل الأصعدة؟!!.
وجوابه : علم الله أنني لم أسطّر هذه الأحرف إلا خشية تكرار هذه الأغلاط اليسيرة، وعدم استلهام الدروس في قادم الأيام، في زمن لا يرحم، فالجامعة لا زالت تعمل بحمد الله على قدم وساق، وفي حفظ من الله ورعاية، مع بعض الجراح والكلوم الغائرة في القلوب والصدور والأفئدة، وأبناؤها بفضل الله يملؤون السهل والجبل، في القارات الست.
ومن الطريف والجدير بالذكر، أنني أثناء إقامتي في الدوحة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وجدتُ أحد الأصدقاء الخلّص، و كنت أروح وأغدو أنا وإياه، وأقول في نفسي كأني أعرف هذا الوجه وليس عني بغريب، فأين رأيته؟!. وبعد نحو عامين سألتُه أين درستَ؟.فأجاب درستُ في جامعة الإيمان ومن خريج الدفعة السادسة، هو وزوجه، فقلتُ في نفسي قاتلك الله، وأنا في حيرة منذ عامين، أين رأيتك؟!!. فقد تغيّرت ملامحه وهيكله وتضاريس وجهه، بفعل عمل الزمان وتقدم العمر، والغربة، ولذا كلما وجدتُ أحدًا وأردت أن أتعرف عليه، ولو من الصين أو سريلانكا أو جنوب أفربقيا أسأله ابتداءًا قبل اسمه أين درستَ يا أخانا يرحمك الله؟!!.
ختامًا لهذه الفقرة أنبّه للنقاط الآتية:
ومن المهم أن أختم هذه الفقرة بالحديث والإشارة إلى أنّ جامعة الإيمان ليست ملكًا عائليًا خاصًا، وإنما هي وقف لعامة المسلمين، كما كنا نسمع من الشيخ يرحمه الله، وعلى هذا يجب لورثة الشيخ وأبنائه السعي لتحقيق وصية الشيخ يرحمه الله، وأن تبقى الجامعة عامة لا خاصة، لفتح الباب لإسهامات الأمة، كون الجامعة جامعة خيرية، لا ربحية.
ومن المشروعات التي أنشأها الشيخ الزنداني:
كل هذه الانجازات من المراكز والمؤسسات والمدارس والأعمال، منحت العلامة الزنداني لخطاباته ذلكم الأثر البالغ والقوي والمؤثر في الداخل والخارج، وذلك الإلتفاف الشعبي الواسع والكبير والمنقطع النظير.
-------------
الهوامش:
