ماذا يعني سقوط النظام الايراني؟
بقلم/ أسماء وهبة
نشر منذ: شهرين و 3 أيام
الجمعة 02 يناير-كانون الثاني 2026 06:30 م
  

كنا في منصة Trending News سباقون في نشر مقاطع فيديو، اضراب البازرات في العاصمة الايرانية طهران، احتجاجا على التدهور الاقتصادي الكبير في البلاد، وفقدان العملة الايرانية 90% من قيمتها، وسقوطها أمام الدولار الأميركي، بالإضافة الى تخطي التضخم الـ 50% ، وتفشي الفساد في الادارات الحكومية، وارتفاع أسعار الوقود.

 

الشعب الايراني غاضب. هذا واضح. تحول اضراب البازارات سريعا الى مظاهرات. عمت طهران ثم انتقلت الى مدن ايرانية أخرى مثل أًصفهان، وشارك فيها العمال، وطلاب الجامعات، حتى باتت الاحتجاجات الحادثة الآن هي الأضخم والأكبر منذ مظاهرات عام 2022.

 

بالطبع تأتي هذه المظاهرات المحقة في وقت حرج. يواجه النظام الايراني تهديدات اسرائيلية أمريكية بضربة، للمفاعلات النووية الايرانية، ومخازن الصواريخ البالستية، بالإضافة الى أزمة اقتصادية قديمة، ونتائج حرب 12 يوم، التي أضافت الى التدهور المالي في ايران كارثة أخرى. أثرت على حياة الايرانيين بشكل كبير. بات غير محتمل حسب ما ورد على لسانهم في المظاهرات، حيث انطلقت هتافات مثل “يسقط الديكتاتور” في اشارة الى آية الله علي خامنئي، وأخرى “لا نريد غزة ولبنان” في اشارة الى أن أموال دافعوا الضرائب الايرانية يجب أن لا تذهب لتمويل حروب خارجية، وهتاف آخر انتشر بشكل كبير “مال ايران يذهب الى حزب الله” ما يظهر امتعاض الايرانيون من انتقال أموالهم الى لبنان لإعادة بناء حزب الله. لا يريدون أن يحدث هذا من جيوبهم، ولا أن يكون كدهم وتعبا ثمنا لحروب تأتي عليهم بالفقر والخراب!

 

لقد توحد الشعب الايراني خلف قيادته السياسية في حرب 12 يوم، لكنه بات غير قادر على الصمود أمام صعوبة تأمين لقمة عيشه، وتعليم أبناءه، مع ارتفاع معدلات البطالة، والنتائج السلبية للعقوبات الأميركية المفروضة على الاقتصاد الأيراني، وزيادة الحصار الأميركي المطبق على شركات صينية وروسية تحاول التحايل عليه بشراء النفط والمسيرات الايرانية، لكن حتى صادارت النفط الايراني انخفضت في عام 2025 من 19 الى 9 مليار دولار ونهو ما شكل سقوطا مدويا للاقتصاد الأيراني.

 

توجه الرئيس الايراني منذ اللحظة الأولى الى المتظاهرين. عرض عليهم الحوار لوعيه بخطورة المسألة، حتى لا تدخل البلاد في الفوضى، لكن توسعت المظاهرات، وانتقلت من العاصمة الى وسط ايران وصولا الى غربها، حتى أحرق المتظاهرون سيارات الشرطة الايرانية

 

بغض النظر عن الاتهامات التي تتحدث عن تغذية اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لهذه المظاهرات، وتسليط الضوء عليها بشكل كبير في الاعلام، كي يبدو النظام الايراني في أضعف حالاته، لا بل أن سقوطه بات وشيكا، لكن ما نسيه الجميع أن هناك أزمة اقتصادية عميقة في ايران منذ عام 2020. هذه المظاهرات ليست الأولى بل سبقها مظاهرات في سنوات ليست بعيدة. انتهت باعتقال معظم المشاركين فيها لا بل نفذت أحكام الاعدام بحق بعضهم بناء على أحكام قضائية عسكرية اتهمت بعدم النزاهة.

 

اذن النظام الايراني يبطش بمعارضيه. لم يقلق يوما من احتجاجات الشارع، لكنه شديد القلق الآن، لوعيه أنه في حالة من الضعف غير مسبوقة، بعد صفعات متتالية تلقاها خلال أعوام 2024 و2025 ، وأهمها على الاطلاق سقوط ذراعه الطولى ودرة تاجه حزب الله في لبنان، الذي كان قادرا على ردع أي من تخول له نفسه بتهديد النظام الايراني، أما الصفعة الثانية بسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، ووصول قيادة سياسية جديدة مناوئة لطهران، التي أجبرته على الخروج من البحيرة السورية، مع عناصر حزب الله ومقاتلي الحرس الثوري الايراني، وخسارة نفوذ اقليمي كبير هناك. كما يعاني من التضييق في العراق، لتبقى لديه اليمن البعيدة بمقدرات بسيطة للحوثيين، مع محاولات روسية صينية لابقاءه على قيد الحياة أمام التهديدات الامريكية الاسرائيلية الجادة، لأنهما على قناعة اما أن يضربوا ايران الآن للقضاء على النظام، أو أن ذلك لن يحدث أبدا، خصوصا أن البديل موجود، وتم تحضيره فمنذ عامين وجاهز لاستلام السلطة في طهران.

 

من هنا اذا استمرت المظاهرات في عموم المدن الايرانية مع حلول الضربة الامريكية الاسرائيلية الوشيكة، فسقوط النظام الايراني واقع لا محالة، وستقف روسيا متفرجة كما فعلت في سوريا، مع وعد أمريكي بالحفاظ على مصالحها في الاقليم، أما في لبنان فسقوط النظام الايراني هو نهاية حتمية لزمن حزب الله القوي.