الاحتلال يعلن اغتيال 4 مقاومين خرجوا من نفق شرق رفح.. تفاصيل
لم يتبق سوى 30 شهرا.. تحذير مرعب من إيلون ماسك
توغل وخطف وغارات.. قوة إسرائيلية تختطف مسؤولًا بـ الجماعة الإسلامية وتستهدف مركبة جنوب لبنان
شهيد برصاص الاحتلال في مدينة غزة وسط قصف مدفعي عنيف
الذهب والفضة يواصلان مكاسبهما في المعاملات الفورية
إيلون ماسك يعلن خطة لبناء مدينتين على القمر والمريخ
ألم القلب والرئة- كيف تفرق بينهما؟ طبيب يوضح
صداع ارتفاع السكر.. أين يتركز في الرأس ومتى يصبح خطرًا؟
لماذا تشعر بالبرد طوال الوقت؟ أسباب صحية خفية ومتى يصبح الأمر خطيرًا
علاج الصداع النصفي بالأعشاب والطرق الطبيعية.. حلول منزلية لتخفيف الألم دون أدوية
يخوض الرئيس الدكتور رشاد العليمي معارك سياسية داخلية وخارجية وحيداً في الميدان الدبلوماسي بشأن المستجدات في حضرموت والمهرة اللتين غزاهما الانتقالي بقوة السلاح ضارباً عرض الحائط بكل التفاهمات السابقة مع الشرعية رغم كل التنازلات التي قدمها الرئيس العليمي وقبله الرئيس هادي للمجلس الانتقالي على حساب مختلف القضايا المحلية في المجال السياسي والعسكري والثقافي، حتى أن الكثير من اليمنيين انتقدوا الرئيس على تلك التنازلات الكثيرة التي لم يحصل عليها أي مكون آخر في البلاد.
الرئيس العليمي بهذه التنازلات كان حريصاً على لم الشمل وتكريس الجهود المختلفة للنأي بمكونات الشرعية عن الصراعات الداخلية البينية والاتجاه بها نحو مليشيا الإرهاب الحوثية وتحرير المحافظات والتفرغ للجبهات دون عوائق تشده إلى الخلف.
فلم يعهد عنه أن نظم حملات إعلامية أو مولها كما تفعل بعض المكونات الأخرى التي تستهدفه وتشوه صورته وتحط من قدره أمام الرأي العام المحلي والخارجي، وفي الحقيقة هذه الحملات تحط من رمزية القيادة التي تكون خطاً أحمرأ في كل الدول التي تحترم نفسها والشعوب التي تفقه معنى القيادة والالتفاف حولها خاصة في أحلك الأزمات، حتى يتسنى الانقياد للقيادة وتثبيت واحترام التسلسل القيادي للدولة والنهوض بالوطن.
مع كل أزمة ومنعطف في البلاد؛ سواء كانت في عهد الرئيس هادي أو الرئيس العليمي يتم افتعال أزمات متعددة من قبل بعض المكونات الممولة خارجياً تسبقها حملات إعلامية منظمة ومضللة ضد الرئيسين وفريقهما، وهي تلقائياً موجهة ضد الشرعية تشكل رأياً عاماً ضاغطاً وتوجه بوصلتها وتسوق الجماهير أمامها للبحث عن مشروعية أو قبول شعبي لها ما تلبث أن تنفذ ميدانياً وتزيد البلاد شتاتاً إلى شتاتها وأزماتٍ إلى أزماتها، وتزيد من الحط من الشرعية وقيادتها.
للأسف الشديد نرى مليشيا الإرهاب الحوثية وهي تقدس صنماً جاهلاً مسيراً لا يفقه من أمره شيئاً ولا مؤهلاً تأهيلاً علمياً ولا قيادياً ولا سياسياً، ومع ذلك فرضت بقوة الحديد والنار حالة التقديس القيادية حتى يمضي الجميع خلفه احتراماً له وما يمثله موقعه بين أتباعه، وهو الأمر الذي نهدمه عندنا في مكونات الشرعية، مع أن بعض المكونات في مجلس القيادة تقدس قياداتها رغم صفحاتها السوداء التي يستحي المرء أن يقدس شخصاً مثلها.
يدرك الرئيس رشاد العليمي تمام الإدراك معنى حرق السياسي لتاريخه ومنصبه حتى لا يتعرض للعنة التاريخ التي تعرض لها الكثير من السياسيين والحكام عبر التاريخ ولا يفوته هذا الأمر، وبالتالي ليس كما يصوره المتحاملون عليه أنه لا يكترث للأحداث ولا يهتم للقضايا اليمنية الكبرى، أو أنه شخصية ضعيفة أمام الآخرين، وهو حال من يريد أن يخرج بالجميع من حقل الألغام الذي أدخلنا جميعاً فيه.
الرجل السياسي والقيادي سواء في بلادنا أو بقية البلدان يكون قد وصل إلى أقصى طموح أي إنسان على وجه الأرض من تبوء المناصب، وتحقيق المكاسب، وذيع الصيت والشهرة ولا ينقصه شيء، ومع ذلك يظل الإنسان حريصاً على أن لا ينصه شيء وأن تكون صفحته بيضاء؛ لكن أهم ما ينقصه هو المحافظة على سمعته وما سيتحدث عنه التاريخ؛ فهو لا يريد أن يدونه التاريخ في صفحاته السوداء، والرئيس العليمي رجل أكاديمي وخبير اجتماعي وتاريخي يحرص كل الحرص على أن تكون صفحته التاريخية بيضاء.
كثيراً ما كان يدور حديث بيني وبين فخامة الرئيس عن هذه النقطة تحديداً سواء أثناء عمله مستشاراً للرئيس هادي أو حتى بعد تقلده زمام القيادة في البلاد مؤخراً، وهو حريص كل الحرص على أن لا تتدهور البلاد في عهده حتى لا يسيء لتاريخه النضالي في مواجهة مليشيا الإرهاب الحوثية.
يمضي الرئيس العليمي في حقل من الألغام وهو يرأس مجلساً شركاؤه متشاكسون؛ كلٌ له مآربه وتوجهاته ونفوذه الداخلي والخارجي، ولا يلتقون على كلمة سواء للخروج بالبلاد من محنتها الحالية.
قوة أي رئيس تنبع من شيئين اثنين؛ التفاف شعبي ومكونات حوله، ورؤية ومشروع وطني خالص تتجسد في كيفية خلاص البلاد من أزماتها المختلفة، عندها يمكن لأي رئيس مواجهة الدنيا بأسرها مهما تعرض للضغوطات والحروب المختلفة، المهم أن لا يفرط بأوراقه القوية من خلال المكونات المخلصة والرجال المخلصين الماضين في صفه خاصة القوى العسكرية والقادة العسكريين الميدانيين المخلصين للوطن، وللأسف الشديد ينقص الوالد الرئيس التفاف شعبي جماهيري ونخبوي حوله، مع يقيني التام بأنه يمتلك رؤية وطنية للخروج بالبلاد من محنتها.
كنا قد استبشرنا خيراً بانتقال الحكم من المنطقة الزيدية المتسلطة تاريخياً على بقية اليمن منذ مئات السنين سواء عبر حكم الإمامة أو حكم العسكر من الجمهوريين، وكلهم كانوا يعاملون بقية مناطق اليمن بدرجات دونية واستعلاء واستعباد وتسلط وعنصرية مقيتة، وانتقال الحكم إلى بعض مناطق اليمن الأخرى سواء عبر الرئيس هادي أو بعده الرئيس العليمي لنتنفس نوعاً من العدالة في توزيع السلطة وإن كان في ظروف غير مستقرة، وهو الأمر الذي تغذيه كثير من المكونات لإظهار الرجل بمظهر الفاشل وليكرس مقولة أنه لا يمكن أن يكون الحاكم إلا من الهضبة!
وعليه فلا بد من الدعم الكامل للرئيس العليمي ومناصرته في الخروج بالبلاد من أزماتها، ولنكن مساعدين له بإيجابية بدل التحامل عليه أو شتمه والتقليل من جهوده وبعثرة كل شيء.
في الأزمة الحالية، كما في كل أزمة، انقسم المجلس الرئاسي إلى فريقين؛ فريق مع الرئيس وفريق ضده يعمل لأجندة أخرى، ويتم التسابق جماهيرياً والسير بالبلاد من هاوية إلى أخرى، وتحرق الأوراق الوطنية والشخصيات الوطنية سواء بالتحامل عليها وشيطنتها أو السعي للضغط السياسي في إطار تقاسم النفوذ والسلطة لإقالتها وإزاحتها من المشهد، وهو ما يمثل حرقاً لأوراق القوة للقيادة وتجريدها من مسانديها وتصبح دون سند حقيقي على الأرض، ويستجد واقع جديد تجد القيادة نفسها فيه مجردة من كل عوامل القوة.
هنا ينطبق القول المأثور للعرب: "لا يصلح سيفان في غمد واحد"، فما بالنا بثمانية سيوف مختلفة ومتشعبة كل منها ينازع الآخر صلاحيته، وخاصة صلاحية رئيس المجلس لتعطيل القرار وتعطيل القيادة؛ فالقيادة الجماعية كلها تنازع وفشل وأثبتت عدم جدواها طيلة الفترات التاريخية.
يقود الرئيس العليمي حملة دبلوماسية إقليمية ودولية ضد انقلاب المجلس الانتقالي مؤخراً، ولقاءاته المتعددة مع الممسكين بالملف اليمني، وهي صحوة في الطريق الصحيح، لكن الخطوة الحقيقية والأكثر تأثيراً تكون بالاستناد إلى الوطنيين داخل البلاد فهم القوة الحقيقية والسند الأكثر فاعلية على الصعيد الداخلي لإيجاد قوة فاعلة على الأرض تأتمر بأمر الشرعية والقيادة وتوازن بقية القوى الأخرى حتى لا يتم تجاوزها بسهولة.
كان يمكن للمنطقة العسكرية الأولى أن تكون سنداً كبيراً وحقيقياً للشرعية على الأرض ولكنها للأسف تم تجريدها من قيادتها القوية والمخلصة سابقاً وتعيين قائد سبق له أن باع الرئيس في أشد الحاجة، كما باع القيادة الأخرى في هذه الأحداث، وهو أمر كان قد سعت إليه قوى داخلية وخارجية ضغطت على الرئيس لإقالتها تجريداً لورقة مهمة وقوة ميدانية كانت في صف الشرعية.

