آخر الاخبار

مؤسسة الشموع للصحافة تطالب بتحقيق دولي في إحراق مقرها بعد ثماني سنوات، وتحمّل قوات محلية مدعومة من الإمارات المسؤولية توكل كرمان: وحدة اليمن حُسمت باستفتاء شعبي ولا يجوز التنازل عن أي شبر إلا عبر استفتاء الشعب اليمني من سقطرى إلى صعدة. أردوغان يحذر من السيناريوهات في شوارع إيران ويدعو للحوار والدبلوماسية المغرب يعلن خطوات قانونية ضد أحداث نهائي الرباط.. والسنغال متهم بالفوضى والانسحاب عاجل: بدء تفكيك وسحب معسكرات الانتقالي المنحل. إخلاء جبل حديد وتسليمه لقوات أمنية.. البدء رسميا بتنفيذ خطة إخراج المعسكرات من عدن.. تغطية موسعة السعودية تتوعد: التحريض الإماراتي تجاوز الخطوط الحمراء.. ولن نتوانى عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات وخطوات لحماية أمنها الوطني الإنتقالي يسلم أهم معسكرات عدن والسعودية تنوي تحويله لمنشأة مدنية بن عزيز يحشد القيادات العسكرية في مأرب ويشدد على رفع الجاهزية القتالية.. خطة طوارئ في مختلف الجبهات العليمي يلتقي قائد القوات المشتركة ويؤكد على حصر السلاح بيد الدولة ومنع نشوء كيانات مسلحة غير رسمية وشراكة استراتيجية واعدة مع السعودية عاجل: شرطة تعز تعلن تسلم المطلوب أمنيًا ''غزوان المخلافي'' عبر الإنتربول الدولي

 صناعة الخيانة على يد العدو
بقلم/ سعيد ثابت سعيد
نشر منذ: شهر و 13 يوماً
السبت 06 ديسمبر-كانون الأول 2025 07:39 م
 
  • يقدم ظهور ياسر أبو شباب ثم نهايته السريعة نموذجا لآلية الاحتلال في صناعة وكيل محلي يخدم مشروعه، ويعمل كواجهة مؤقتة تضفي على وجوده قدرا من الشرعية الزائفة، هذه الآلية تشكل عنصرا ثابتا في التجارب الاستعمارية الحديث، فقد اعتمدت فرنسا في الجزائر على شبكات محلية لتسهيل سيطرتها، ولجأ الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى (جيش لحد)، وسعى في الضفة الغربية إلى إنشاء (روابط القرى) واستخدامها كواجهات مدنية وأمنية تدير المجتمع تحت مظلته. ويتقاطع ظهور أبو شباب مع هذا المسار الذي يقوم على إنتاج وكلاء محليين يعملون في مقدمة المشهد بينما تبقى القوة الغازية خلفهم.
  • تواجه محاولات الاحتلال لإعادة إنتاج هذه الصيغة في غزة واقعا اجتماعيا أكثر صلابة، فالحرب الجارية أعادت تشكيل المجتمع ككتلة متماسكة، ورسخت الانتماء عنصرا من عناصر الدفاع عن الوجود. ومع اشتداد القصف واتساع رقعة الإبادة، اختفت المساحات الرمادية التي يمكن أن تنشأ فيها مثل هذه الظواهر، لذلك ظهر نموذج الوكيل في غزة بلا جذور، لأن البيئة التي تخوض معركة بقاء لا تمنح هذا النوع من الأدوار مساحة للتمدد.
  • يحاول الاحتلال توظيف صور هذه النماذج في حربه النفسية، فيقدمها كدليل على وجود اختراق داخل المجتمع الفلسطيني، بيد أن المجتمع نفسه يقرأ هذه الصور بمنطق مختلف، ويعتبرها علامة على انهيار قدرة العدو على إنتاج سردية مقنعة. فالشارع الفلسطيني يدرك أن ظهور هذه الواجهات لا يعكس وزنا اجتماعيا، وأن حضورها يخدم الاحتلال وحده من خلال إيهام الجمهور بأن هناك شرائح محلية تقبل التعاون معه.
  • تؤكد التجارب التاريخية لدى الاحتلال أن هؤلاء الأفراد لا يمتلكون قيمة سياسية. فهم يعاملون كأدوات تستبدل عند انتهاء دورها، ويجري التخلي عنهم حين تتغير الظروف الميدانية. ويتضح هذا النمط في مصير جماعات استخدمها الاحتلال ثم تركها تواجه عزلة كاملة. فالعميل الذي يراهن على الاحتلال لا يحصل على ثقة مجتمعه، ولا ينال حماية القوة التي يستخدمها، ويظل عالقا بين خسارتين: خسارة الانتماء وخسارة الغطاء.
  • ينعكس هذا الواقع في غزة بصورة أشد وضوحا، لأن المجتمع الذي يخوض معركة وجودية يتعامل مع أي انحياز للعدو بوصفه مساسا مباشرا بسلامته الداخلية. لذلك يتعرض أي نموذج من هذا النوع لعملية رفض سريعة، ويتحول إلى ظاهرة منبوذة بمجرد ظهوره. فالخيانة هنا تُفقد صاحبها مكانه داخل المجتمع، وتضعه خارج المعادلة السياسية والاجتماعية في اللحظة نفسها التي يعلن فيها موقفه.
  • تقدم حالة أبو شباب مثالا على حدود قدرة الاحتلال على اختراق مجتمع يعيش تحت الإبادة. فمحاولات صناعة واجهة محلية تنهار أمام وحدة الوعي الجمعي، وينتهي (الوكيل) إلى مصير فردي لا يحمل أي تأثير داخل مجتمعه. ويتجلى من خلال هذه الظاهرة أن الاحتلال يفشل في إنشاء قاعدة محلية تمنحه شرعية، ويظل معتمدا على أدوات لا تملك عمرا سياسيا، لأن المجتمع يرفض تحويلها إلى جزء من بنيته.
  • بهذا المعنى، تبدو قصة ياسر أبو شباب تجسيدا عن فشل مشروع الاحتلال أكثر من كونها تعبيرا عن قوة هذا النموذج. وتبقى الظاهرة في حدودها الضيقة، لأنها تنشأ خارج شروط الانتماء الحقيقية، وتنتهي سريعا حين يواجه الفرد حكم المجتمع الذي يدافع عن وجوده.