آخر الاخبار

الاتفاق على خطة من ثلاث مراحل لاخراج القوات والمعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن ثامن فوز في تسع مباريات… إنتر يواصل سلسلة الانتصارات بفضل مارتينيز مدرب المغرب: مواجهة السنغال اختبار صعب… والتفاصيل ستحسم اللقب ثنائية ديمبيلي تعيد الثقة لباريس سان جيرمان بعد صدمة الكأس عاجل.. قرار النائب العام بتكلف اللجنة القضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وكافة الجرائم المنسوبة للمتهم عيدروس الزبيدي الحوثيون يعيدون فتح معسكرات التجنيد الإجباري ويستأنفون الدورات العسكرية والطائفية في مناطق سيطرتهم.. «توحيد القرار العسكري لقوات الشرعية يربك المليشيا» عاجل: اليمن تعلن الحداد وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام في وفاة المناضل علي سالم البيض والرئيس يوجه بنقل جثمانه الى حضرموت بحسب وصيته عاجل.. وفاة علي سالم البيض عن عمر ناهز الـ 86 صندوق النظافة بمأرب يحقق إنجازات نوعية في 2025: غرس 10 آلاف شجرة وحملات نظافة واسعة   الخزانة الأمريكية تجمّد أصول شركات وشخصيات متورطة بتمويل الحوثيين.. وتدرج 21 كيانًا في قائمة العقوبات

تجديد الخطاب الإسلامي في فكر العلامة المجدد عبدالمجيد الزنداني 1-16
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: شهر و 14 يوماً
الأربعاء 03 ديسمبر-كانون الأول 2025 07:35 م

هذه ورقة عمل قدمت لمؤتمر الشيخ / عبد المجيد الزنداني، تراثه وفكره، المنعقد مؤخرًا في الفترة من: 15-16/11/2025م. في مدينة اسطنبول، ويسرني أن أنشر هذه الورقة، كمقالات لأهميتها، ولثناء لجنة التحكيم عليها، وخلوّها من أي ملحوظات موضوعية أو علمية، ومع ذلك تعتبر جهد المقل ، والكمال عزيز، ويسرني أن أخص بها موقع مأرب برس، الموقع المتألق والسبّاق إخباريًا وعلميًا على الساحة اليمنية، وهذه الورقة قسمتها إلى عدة حلقات وعددها ستة عشر حلقة، وهذه الحلقة الأولى، والله الموفق والمستعان .             

وثمة مقدمة ضرورية للموضوع أستهل بها هذه الدراسة وهي :كثيرٌ من عظماء الأمة الإسلامية وقادتها من علماء ودعاة يرحلون بصمت وهدوء ودون ضجيج ، يرحلون مع أسفارهم وإنجازاتهم الكبيرة، لأنّهم لا يعملون لأجل الذكر والثناء والسمعة، وإنما لأجل الله ودينه، ولكن يأبى الله عز وجل إلا وأن يحفظ عليهم أعمالهم وآثارهم شاهدةً على إيمانهم وأعمالهم وجهادهم، لتسرشد بها الأجيال وتحتفظ بها الأمة جزءًا من تاريخها وتراثها، ومن العلماء العاملين ممن نحسبه كذلك العلامة المجدد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، الذي لم يدّخر وسعًا ولا جهدًا ولا ميدانًا ولا سبيلًا إلا سلكه، وعلى كل صعيد، في ميدان تجديد الإيمان والدعوة والعلم والعمل والجهاد، وفي ميدان السياسة والاقتصاد والطب والثقافة والتربية والسلوك، والإعلام والمناهج ، وغيرها من العلوم والميادين، فكان أشبه بأمة في رجل.

وبالطبع فإنّ الكثير يصيب ويخطأ وينجح ويفشل، بيد أنّ أستاذنا الزنداني تعدّ جوانب إخفاقاته أقلّ من القليل، ولعلّ من أهم أسباب وعوامل نجاحاته وقوة تأثيره الجديرة بالبحث والدراسة والتأمل، بعد توفيق الله، عنايته - رحمه الله - بالتزكية والربانية، في خطابه العلمي والدعوي، الذي اختطّه طوال مسيرته العلمية والدعوية الطويلة، ومنذ عمره المبكّر، ثائرًا وزعيمًا ومربيًا وخطيبًا ودارسًا ومعلمًا ورحّالةً، ولذا لم تكن اليمن بل والمنطقة العربية تعرف حشوداً بشرية بعشرات الآلاف، إلا في محاضراته التي كان يلقيها بأسلوب علمي ودعوي ساحر وأخّاذ ومتجدد ولوقت طويل تستمر لساعات، ودون أن تفارق الحشود مواقعها.

 وهذا التميز في خطابه العلمي والدعوي، من أسبابه فيما أحسب تتلمذه على عدد من قادة اليمن وقادة العالم الإسلامي، أمثال الأستاذ الكبير الملقب بأبي الأحرار / محمد محمود الزبيري، ذاك الرجل الجماهيري الثائر الذي تتغنى بقصائده وأشعاره الأجيال إلى يومنا، و الأستاذ/ عبده محمد المخلافي، والعلامة بن باز والعثيمين، وعبدالله عزام ، وقادة الجهاد والدعوة في أنحاء العالم الإسلامي، ممن يطول ذكرهم وسردهم.

ولذا فإن دراسة سيرة هذا العلَم البارز في التاريخ اليمني والعربي والإسلامي، لها أهمية كبيرة وبالغة الأهمية، لما يأتي:

  1. تدوين ما أمكن تدوينه عن هذه الشخصية الفذّة في تاريخ اليمن، حتى لا يكتب عنه ما ليس فيه، من بعض الكتّاب أو بعض المريدين والمحبين، أو المخالفين.
  2. السعي نحو حفظ هذه الجهود العلمية والعملية من الخطابات الدعوية التي كانت أبرز ما يميز فترة الدعوة الإسلامية في القرن العشرين.
  3. يرى الباحث ضرورة وأهمية تدوين ما أمكن تدوينه، من سيرة العلامة الزنداني سيما بعد أنْ أحْرقت ميلشيا الحوثي مكتبته ومكتبة الجامعة الصوتية والمرئية والمقروءة، وذهبت كثير من الحقائق أدراج النسيان أو الضياع.
  4. حاجة الدعوة الإسلامية في العصر الراهن لمعرفة جهود هذا العَلم اليماني، الذي يعد امتدادًا لاجتهاد وتجديد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير والإمام العلامة الشوكاني وأبي الأحرار محمد محمود الزبيري والبيحاني، وغيرهم من عناقيد اللؤلؤ والمرجان في العلم والأدب والفقه والدعوة في العالم الإسلامي.
  5. يجدر بي أن أشير في مقدمة هذا البحث المتواضع، تقبله الله مني، وكتب له القبول في الدنيا والمثوبة في الآخرة، ونفع به قارئيه وناشريه، أن أشير أنني لم أكتب هذا البحث نتيجة الحبّ الأعمى من تلميذٍ لشيخه، بل اختلفت كثيرًا مع هذا الإمام العَلم، في مقتبل العمر، نتيجة خلافات شديدة بيني وبين بعض الأقران، ممن غلبني بقربه من الإمام المجدد، الذي عادته وطبعه أن يدني الجميع ويقدرهم، لدرجة أنني خرجت - سرًا وحتى دون أن يعلم أبنائي - من جامعة الإيمان مهاجرًا إلى المملكة العربية السعودية صبيحة الإثنين 5 صفر 1427ه، الموافق: 6 مارس 2006م، بعد أن اشتدّ الخلاف بيني وبين بعض زملائي، وضُيق عليّ في أسباب العيش، وازدادت إحن المضايقات، وهو ما يستحق مني أن أفرده بجزء أو كتاب أو سِفر كامل، لبيانه وبيان أسبابه وآثاره، التي محا الزمان كثيرًا من شخوصها، وبقيت آثارها في القلوب والأعمال والصحائف، حتى يومنا هذا، وكانت هذه الهجرة فتحًا لي عظيمًا من الله ورحمة، لم تخطر لي على بال، وعسى الله أن يمدّ في العمر ويمنحني من القوة والوقت والسعة لإنجاز هذا الأمل والحلم، والله المستعان.

وقد سلكتُ المنهج العلمي الوصفي التحليلي المجرد مع الحرص على ما يأتي:

  1. حرص الباحث على العناية ما أمكن بكتابة البحث وفق شروط مؤتمر المجدد الزنداني، وأعرضت صفحًا عن بعض التفاصيل الجديرة بالذكر، لأنّ البحث مقيدٌ بتجديد الخطاب الدعوي لدى شيخنا العلامة المجدد عبد المجيد الزنداني، فقط .
  2. سلكتُ قدر استطاعتي طريقًا نحو الإنصاف والحيادية وعدم ترجيح الآراء، وأن أترك ترجيح الآراء للقارئ الكريم، التزامًا بأدب البحث العلمي في الإنصاف والمداولة للآراء، دون أيّ موجهات أو ضغوط.
  3. لم أجد من المراجع الورقية إلا المراجع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية نظرًا لكوني مهاجر خارج البلاد، ولا تتوفر لدي الكتب والمراجع العلمية الورقية لشيخنا يرحمه الله، فاكتفيت بما تيسر منها محفوظًا على الشبكة العنكبوتية.

 وألقاكم بخير في الحلقة القادمة بعون الله .