آخر الاخبار

عاجل: اللواء محمد القحطاني يؤكد رفض السعودية تواجد أي قوات قادمة من خارج حضرموت ويطالب بتسليم المواقع لقوات درع الوطن.. تفاصيل لقاء سعودي حضرمي بالمكلا طارق صالح يطالب جميع القوى والمكونات السياسية وفي مقدمتها المجلس الانتقالي لتوحيد الجهود وقيادة معركة التحرير وهزيمة جماعة الحوثي محافظ حضرموت يطالب بخروج قوات الانتقالي القادمة من خارج المحافظة.. تفاصيل ما لا يعرفه اليمنيون والعرب عن فوائد الكركديه وتأثيره على صحة البروستاتا عاجل.. اللواء سلطان العرادة يعقد اجتماعًا عسكريًا وأمنيًا بمأرب ويؤكد: قضيتنا الكبرى استعادة الدولة وتحرير صنعاء وأدعو إلى عدم الإنشغال بالخلافات الجانبية  ترمب في صدارة قرعة كأس العالم… السياسة تقتحم أجواء الاحتفال الرياضي تسابق أجنحة الحوثيين على الشهادات العليا يصل مرحلة الهوس.. التعليم الأكاديمي رهينة شبكات الولاء الحوثية الزواج في اليمن بين الأعراف والطبقية… حين تهزم التقاليد القانون والدستور وقصص الحب تنكسر أمام جدار الأعراف بترومسيلة في قلب المعركة: الغموض يكتنف مستقبل النفط في حضرموت حلف قبائل حضرموت يطالب الرباعية الدولية بالتدخل بعد سقوط قتلى في هجوم قرب منشآت نفطية

الحوثي: مشروع بلا دولة ولا جذور.. من الوهم إلى الخراب
بقلم/ رهف الشرجي
نشر منذ: شهر و 10 أيام
السبت 25 أكتوبر-تشرين الأول 2025 07:17 م
 

نحن لا نقف أمام "نظام دولة" كما يُدّعى، بل أمام عصابة مُفرغة من أي نموذج سياسي أو إنساني أو أخلاقي. إنها ميليشيات منزوعة القيم والوعي، تتغذى على الوهم والسراب.

الحوثي عاجز عن بناء دولة، ولا يحمل في جعبته سوى عقيدة قائمة على خطابات عنترية لا تمت للواقع بصلة، أقرب إلى السخرية منها إلى الجدية. أغلب ما يطرحه كلام هش أو شعارات سطحية مبتذلة يُعاد إنتاجها بلغة محلية.

ببساطة، الحوثي مجرد مشروع بلا جذور. حتى وإن حكم، فإنه لا يستطيع إدارة الدولة، بل يفشل ويزداد حال اليمن في ظل سيطرته سوءًا، ليصبح أسوأ مما كان عليه في السنوات الماضية.

يتغذى على الاستعراض والادعاء الفارغ، ولا يستطيع تلبية رغبات وحقوق اليمنيين. حكمه يدور في عجلة من الركود الدائم والبطالة المتفشية.

يكمن الخطر في الخديعة الكبرى التي يعيشها اليمنيون، وهي الاعتقاد بأن جماعة الحوثي تمتلك المؤهلات والخبرة لقيادة البلاد! هذا الكذب لا يزال حيًا ويتسع نطاقه يومًا بعد يوم. في الحقيقة، جماعة الحوثي هي مجموعة من الأفراد تم تجميعهم من السجون والطرقات والقرى، بل إن أكثرهم ممن تمتلئ سجلاتهم بالجرائم والأفعال المنحطة والمخلة بالآداب والأمن العام؛ فكيف يُعقل أن يكون هؤلاء قادة جيش ويملكون الخبرة والمؤهلات؟ وفوق ذلك، يزعمون تمثيل الدولة! على أي أساس؟ وعلى أي مشروع؟ فهم لا يملكون أي ثقل من النزاهة أو المعرفة أو الوطنية.

الخطر المحدق هو أن البلد بات رهينة لميليشيات تخريبية ذات سجل إجرامي موثق. من يتصدر المشهد اليوم ليس الأكثر حكمةً أو نزاهةً، بل الأكثر قدرة على ارتكاب الجرائم وإثارة الرعب والقلق وسلخ الهوية والثقافة.

ومع الضغوط الاقتصادية والحصار، مُنح الحوثي مشروعًا طويل الأمد. فهو لا يعنيه تدهور الاقتصاد أو انتشار الفقر وتفاقم البطالة وارتفاع الأسعار، لأنه يعرف أن هذا الضغط سيقع على المواطن اليمني وليس عليه. أما هو، فيعرف جيدًا كيف يملأ خزانته. هنا، يظل الشعب وحده من يتحمل هذه الضغوط، فالحوثي لا يهمه أن يتضور المواطنون جوعًا أو يعانوا أو حتى يخوضوا حربًا. أولوياته هي خدمة إيران وتعبئة جيوبه. لهذا لا يعنيه كل ما جرى وما سيجري.

وإيران نفسها لن تسمح بسقوط الحوثي مهما كانت هشاشته، وستظل تدعمه؛ لأن الحوثي بالنسبة لها ليس مجرد رجل عقيدة، بل مشروع مخلص لها. محاولات إيران للوقوف مع الحوثي بعد فشلها وخسارتها في جولتها مع إسرائيل ما هي إلا أوهام ضعيفة ترتكز عليها. هي تعرف أن ما يعيشه الحوثي اليوم مشابه لحالتها، وأنه لا يمكنه مساندتها بشيء سوى بشعارات هوجاء وخطابات طائشة.

حتى على مستوى ظهور القائد عبد الملك الحوثي، فإنه لا يملك أي حضور معرفي حقيقي، بل يتحدث بلغة من الجرأة المصطنعة التي يُبطّنها الضعف والتناقض مع الواقع. وحين يقرأ آية قرآنية مع كل فكرة، يظن أنه بذلك يُخفي حقيقته والتطرف الذي يحمله. لكن تلك الكلمات التقية المخادعة لن تُخفي حقيقته بأنه مجرد قائد عصابة، وأن مشروعه الذي يحلم به سيُقصّ جناحه كما حدث مع حزب الله وقائده.

في العصر الحديث، لم يعد الخوف قائمًا على الرفض والتمرد، ولم يعد الإنسان مخنوقًا بالخيارات، فقد أصبحت جميعها مطروحة على الطاولة. يمكن لإرادة الشعب أن تتمرد وتنسج خيوط حريتها لتقف شامخة من جديد.

المسألة بسيطة جدًا، وتتمثل في اتخاذ موقف حاسم من الشعب اليمني ضد هذه الشعارات والسلطة المتوحشة. لم يعد الشعب محظورًا من ممارسة إرادته، بل عُرضت عليه كل البدائل. لكن إذا قرر الصمت حين تُسلب إرادته وقدرته على الاختيار، فهذا يُعد تعطيلاً للعصر الحديث وعودة إلى عصر العبودية والذل. والشعب اليمني يملك الإرادة لتغيير واقعه الظالم البائس، ويمكنه أن يسقط هذه العصابة المزعومة بالمسيرة القرآنية.