آخر الاخبار

رويترز تفند مزاعم اعتقال توكل كرمان في هولندا وتؤكد أن الصور مفبركة بالذكاء الاصطناعي توكل كرمان: النساء صانعات السلام والديمقراطية شرط للأمن العالمي إنجاز سعودي عالمي جديد يدخل موسوعة غينيس عبر «واحة المياه» .. مجلس النواب يخرج عن صمته ويعلن موقفه من انقلاب الإنتقالي الجنوبي على الشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة اللواء العرادة يوجه في اجتماع أمني موسع بمأرب بالإستعداد لمواجهة أي طارئ أو مخططات تستهدف استقرار البلد كتيبة حماية وأمن منفذ الوديعة تحذر من تصوير المنشآت العسكرية وتتوعد بالمساءلة القانونية مجلة أمريكية تكشف تداعيات انقلاب الإنتقالي شرق اليمن على أمن البحر الأحمر : عيدروس الزبيدي يغازل السعودية والحكومة اليمنية بتصريحات تناقض أفعاله مع أقواله.. زعيم الانتقالي يدعو إلى تحرير محافظة البيضاء تعرف على مواعيد مباريات اليوم الأربعاء والقنوات الناقلة أتلانتا يحقق فوزًا تاريخيًا ويعزز حظوظه في التأهل المباشر ويقترب من صدارة دوري الأبطال

  عدن بين التطبيع والخيانة
بقلم/ غسان الخيشني
نشر منذ: شهرين و 18 يوماً
الإثنين 22 سبتمبر-أيلول 2025 04:36 م
 

تحدثت في مقال سابق عن مسرحية الصباح والمساء التي يمارسها المجلس الانتقالي: يرفع شعار الوحدة في العلن، ويمضي في خطوات انفصالية في الخفاء. لكن ما تكشفه الأيام اليوم أخطر بكثير مما سبق: عدن تُستباح، والمجلس يمد السجاد الأحمر لصحفي إسرائيلي على أرض الجنوب.

القضية لا تكمن في الصحفي كشخص، بل في رمزيته ودلالته. كيف دخل؟ من سمح؟ ولماذا؟ هل كانت زيارة عابرة باسم “السياحة الإعلامية”، أم أن وراءها تنسيقًا خفيًا وصفقات تُطبخ في الغرف المغلقة بين الانتقالي وبعض العواصم التي تبحث عن موطئ قدم استخباراتي وعسكري في باب المندب وسواحلنا؟

عدن، التي كانت يومًا عاصمة للثوار وميناءً للتاريخ، تتحول اليوم تحت سلطة الانتقالي إلى معبر مفتوح لمشاريع خارجية تُدار على حساب دماء اليمنيين. ولا يُعقل أن يدخل صحفي إسرائيلي ويتنقل بحرية في مدينة مكتظة بالنقاط الأمنية والسلاح من دون إذن أو ترتيب من مطابخ نافذة. هذه ليست صدفة، بل جزء من شبكة أكبر تُحاك خيوطها في الظل.

ولعل الأخطر أن هذه الخطوة ليست مفاجئة لمن يتابع تصريحات قيادات الانتقالي. فقد قال عيدروس الزبيدي بوضوح لقناة روسيا اليوم في عام 2021 إنه “لا مانع من إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، بل وتحالف معها، إذا اعترفت بدولة الجنوب”. واليوم، نجد ما كان بالأمس كلامًا في الإعلام يتحول إلى واقع على الأرض، من خلال استقبال شخصيات إسرائيلية في عدن. هذه ليست زلة عابرة، بل سياسة مرسومة وخيار استراتيجي يتكشف مع الوقت.

أي مجلس وطني أو سياسي يحترم نفسه يفتح الباب لإسرائيل، بينما يُغلقه في وجه أبناء وطنه المختلفين معه؟ بأي منطق تصبح عدن، مدينة الجرح والوجع، منصة دعاية للتطبيع، فيما السجون السرية تمتلئ بشباب جنوبيين رفضوا الخضوع؟

العبث بلغ حدًا لا يُطاق. ما يُمارس لم يعد مجرد نزق سياسي، بل تهديد مباشر للأمن القومي. وشعارات “الجنوب” تحولت إلى ورقة بيد مطابخ إقليمية ودولية تعبث بمصير اليمن. والمفارقة المؤلمة أن كل ذلك يُدار باسم الناس، بينما الناس أنفسهم لا يجدون ماءً نقيًا ولا كهرباء مستقرة.

لقد آن الأوان أن تتحرك الحكومة الشرعية بقرار صريح وحازم. لم يعد هناك مجال لبيانات باهتة أو لجان شكلية. المطلوب موقف وطني حقيقي يوقف مسرحيات الانفصال والتطبيع والوصاية. إن لم تدافع الحكومة عن سيادة اليمن في عدن اليوم، فمتى؟ وإن لم توقف هذا العبث الآن، فبأي وجه ستطلب من الشعب الالتفاف حولها غدًا؟

الوطن لا يُباع في المزادات. وعدن ليست مضافة للمخابرات الأجنبية. وما يفعله المجلس الانتقالي ليس “رأيًا سياسيًا” ولا “خيارًا مختلفًا”، بل خيانة صريحة وطعنة في قلب الشعب وفتح لأبواب جهنم على اليمن كله.

لذلك نقولها بوضوح: اليمن ليس للبيع. الجنوب ليس رهينة. وعدن ليست منصة للتطبيع. ومن لا يحمي كرامة المدينة، فلا يحق له أن يتحدث باسمها.

المعركة الحقيقية ليست بين شمال وجنوب، بل بين مشروع وطني يسعى لحماية سيادة اليمن وعدالة أبنائه، وبين مشاريع صغيرة تُسلم البلاد للوصاية والتبعية. والوقت ليس في صالحنا. كل تأخير خطوة إضافية نحو التفكك الكامل.

فلتتحرك الحكومة اليوم لمحاسبة الخونة والعملاء، قبل أن نستيقظ غدًا على خيانة أكبر وصفقة أخطر، وحينها لن ينفع الندم.

اللهم بلغت، اللهم فاشهد.

تحيا اليمن، تحيا الوحدة، تحيا العدالة.

عاشت فلسطين، عاشت غزة.