لبنان أمام لحظة حاسمة في ملف السلاح
بقلم/ كلادس صعب
نشر منذ: 5 أشهر و 17 يوماً
الخميس 28 أغسطس-آب 2025 04:55 م
 

في وقت حساس، يقف لبنان أمام استحقاقين كبيرين: الأول داخلي يتمثل في خطة الجيش لنزع سلاح حزب الله، والثاني خارجي يرتبط بالموقف الإيراني الذي يستخدم الورقة اللبنانية ضمن مفاوضاته الإقليمية. زيارة الوفد الأميركي الأخيرة لم تكن عادية، بل جاءت ضمن ضغط سياسي متصاعد لإعادة ترتيب التوازنات في الداخل اللبناني.

 

الوفد الذي ضم شخصيات بارزة مثل المبعوث الرئاسي توم باراك ونائبته مورغان أورتاغوس، وأعضاء مؤثرين في الكونغرس، أبرزهم السيناتور ليندسي غراهام، حمل رسائل واضحة: دعم الجيش اللبناني، ضبط الحدود، وطرح مقاربة أميركية جديدة مشروطة بتراجع نفوذ حزب الله. غراهام تحديدًا كان لافتًا في تصريحاته، إذ اعتبر أن لبنان لا يمكن أن ينهض طالما أن حزب الله يسيطر على قراره السيادي، مشددًا على أن الوضع الحالي يُبقي لبنان رهينة للمحور الإيراني. تصريحاته عكست موقفًا أميركيًا صارمًا، وأعطت إشارات بأن واشنطن ترفع سقف المواجهة.

 

غراهام وقاسم: خطابان متقابلان

 

في المقابل، جاء خطاب نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، قبل وصول الوفد الأميركي، ليؤكد أن الحزب لا ينتظر العروض، بل يضع شروطه مسبقًا. قاسم شدد بوضوح على استمرار العمل العسكري، معتبرًا أن الميدان والتفاوض يسيران معًا، وأن وقف إطلاق النار لا يعني التراجع. كما أبدى التزامًا باتفاق الطائف، في رسالة مزدوجة للداخل والخارج، وأعاد تأكيد ارتباط الحزب بمحور إقليمي يشمل إيران وسوريا واليمن والعراق. إعلان الحزب استعداده للمشاركة في إعادة الإعمار أثار تساؤلات حول دوره في المرحلة المقبلة: هل ستكون مشاركته تقنية فقط، أم ستُترجم إلى نفوذ سياسي أكبر داخل مؤسسات الدولة؟

 

نهاية أغسطس: بداية الحسم؟

في هذا المشهد، لا يمكن فصل الورقة اللبنانية عن الحسابات الإقليمية. فطهران تتعامل مع لبنان كجزء من مفاوضاتها، وتدرك أن الوقت ليس مفتوحًا. في المقابل، تعمل الحكومة اللبنانية على خطة لنزع سلاح الحزب، من المتوقع عرضها في نهاية الشهر، ما يجعلها محطة مفصلية تتزامن مع ضغوط دولية على إيران. لبنان لا يقف عند مفترق طرق، بل في قلب صراع إقليمي ودولي. بين شروط حزب الله وتصعيد واشنطن، تتبلور معادلة جديدة: إما أن يُعاد تعريف السيادة من الداخل، أو يُفرض الحسم من الخارج. وفي ظل ضيق الوقت، يبقى السؤال: هل يملك لبنان خيار التأجيل، أم أن القرار بات قريبًا؟