أول أيام رمضان.. دول تحسم الموعد وأخرى تنتظر الهلال.. تفاصيل
7 عادات يومية تقلل خطر الإصابة بسرطان الفم والحلق
صيام مرضى القلب- فئات ممنوعة وأخرى يمكنها الصيام بآمان
أفضل سحور لمريض السكر في رمضان.. الطبق المثالي
كسر الصيام بالتمر- فئات ممنوعة من الإفطار عليه
أنواع القولون العصبي وأحدث طرق التشخيص والعلاج
المئات مهددون بالترحيل..ماذا يعني إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين في أمريكا؟
رئيس الوزراء: العودة إلى عدن تمثل التزاماً سياسياً وأخلاقياً وهذه استراتيجية الحكومية لمعالجة الأوضاع المعيشية
عاجل: العليمي يدعو لإدماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي عبر شراكة استراتيجية شاملة
عام الخسائر الثقيلة: الحوثيون يدخلون 2026 مثقلين بالهزائم الأمنية والمالية.. اغتيالات وضربات موجعة تُربك قيادة المليشيا وتشل حكومتهم
في المقال السابق، تحدّثنا عن جيل جديد نشأ بعد الربيع العربي، جيل مختلف في نظرته للسياسة: أكثر وعيًا، أكثر اتصالًا بالعالم، وأكثر رغبة في أن يكون له دور حقيقي في صناعة المستقبل. هذا المقال يُكمل تلك الفكرة، لكنه يطرح سؤالًا مباشرًا: لماذا لم تستطع الأحزاب السياسية أن تحتضن هذا الجيل الجديد؟
منذ الربيع العربي، ظهر جيل لا يكتفي بالمشاهدة، بل يسعى للمشاركة، ويطالب بشراكة حقيقية في القرار السياسي. ومع ذلك، تعاملت معظم الأحزاب العربية معه كواجهة انتخابية لا أكثر. يُدفع بالشباب إلى الصفوف الأمامية في الحملات، وتُرفع شعارات "التمكين"، لكنهم يُستبعدون من مواقع القرار. بدلًا من اعتبارهم فرصة للتجديد، يُعاملون كتهديد للتوازن القائم.
"الشباب هم الأمل… عبارة تتكرر، لكن الواقع يُظهر أن الوجوه ذاتها تُدير المشهد، والمناصب العليا محجوزة لمن تجاوزوا الستين.
النتيجة أن كثيرًا من الشباب انسحب من العمل الحزبي، متجهًا نحو الإعلام الرقمي، المبادرات المستقلة، والحركات المدنية… أي فضاء يمنحه حرية أكبر للتعبير. لكن الفجوة لا تكمن فقط في المواقع القيادية، بل أيضًا في اللغة والأدوات.
الشباب اليوم يتفاعلون مع قضايا معقّدة بلغة حديثة وروح نقدية، لكن كثيرًا من الأحزاب تكرر مفردات الماضي وتستخدم أدوات لم تعد تصلح لهذا العصر. الفجوة تتسع، والرسائل لا تصل، والخطاب الموجه لهم لا يزال يحمل نبرة فوقية: "أنتم بحاجة للنضج"، "التجربة أهم من الحماس". هذا الجيل لا ينتظر إذنًا من أحد، ولا يطلب امتيازًا، بل يطالب بشراكة قائمة على الاحترام المتبادل.
اليمن نموذجًا: أزمة ثقة بين الشباب والأحزاب
في اليمن، تتجلى هذه الأزمة بحدة أكبر. فالأحزاب، رغم تنوعها وتاريخها، تُدار بعقلية الزعامة الفردية، حيث تُحتكر مواقع القرار وتُهمش المبادرات الشبابية، حتى تلك التي نشأت من رحم المعاناة اليومية. الشباب اليمني، الذي عاش الحرب والانهيار، يبحث عن حلول عملية لا شعارات، لكنه يواجه خطابًا حزبيًا تقليديًا لا يقدّر وعيه السياسي المتطور.
كثير من الأحزاب تتعامل مع الشباب كأدوات تعبئة انتخابية، لا كمصدر أفكار، وبعضها ينظر إلى الحركات الشبابية المستقلة بعين الريبة، ويعتبرها تهديدًا لسلطته. هذا ما دفع العديد منهم إلى تأسيس كيانات مدنية مستقلة، أو الانخراط في العمل الإنساني، أو الهجرة نحو الفضاء الرقمي الأكثر حرية. وحتى الآن، لم تُظهر الأحزاب اليمنية قدرة حقيقية على تجديد هياكلها أو استيعاب طاقة الشباب.
أزمة الثقة ليست بين أشخاص وأحزاب فقط، بل بين جيل كامل ومنظومة سياسية متكلسة.
مصر مثالًا: تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين
على النقيض، تُظهر التجربة المصرية نموذجًا أكثر انفتاحًا في إشراك الشباب، من خلال "تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين" التي تأسست عام 2018 ، وجمعت ممثلين عن عشرات الأحزاب. هذه المبادرة لم تكتف بالشعارات، بل وضعت برامج تدريب وتأهيل، وخلقت بيئة سياسية أكثر تعددية. بلغ عدد نوابها في البرلمان أكثر من ثلاثين نائبًا، وتولى عدد منهم مناصب تنفيذية مثل نواب المحافظين.
ورغم وجود تحديات وانتقادات لهذه التجربة — مثل محدودية تأثير بعض الأعضاء على القرار العام — إلا أنها أثبتت أن إشراك الشباب خيار سياسي قابل للتنفيذ إذا توفرت الإرادة والهيكل التنظيمي المرن.
الأحزاب لن تستمر لأنها موجودة منذ عقود، بل لأنها قادرة على التجديد واستيعاب الأجيال الجديدة. الشرعية تُكتسب من الشارع، ومن الناس، ومن الشباب تحديدًا. إذا استمر تجاهلهم، فقد يأتي يوم تُغلق فيه هذه الأحزاب أبوابها… دون أن يلاحظ أحد.
جيل اليوم لا يطلب أكثر من حقه الطبيعي: أن يكون جزءًا من الحاضر، لا مجرد وعد مؤجل للمستقبل.
فهل سنشهد قريبًا شابًا يقود حزبًا عربيًا أو يمنيًا دون أن يُطلب منه أن "يصمت ويتعلّم"؟ أم أن هذا السؤال سيظل معلّقًا… حتى يفوت الأوان؟

