مأرب .. بين الحقيقة وحملات التشويه
بقلم/ محمد المالكي
نشر منذ: سنة و أسبوع و يومين
الجمعة 08 أغسطس-آب 2025 06:04 م
 

إذا أرادت الخيانة أن تتنكر، ارتدت ثوب الناصحين. وإذا عجز الباطل عن كسر السيف، اتجه ليكسر إراداة صاحبه.

 

ذلك ما نراه اليوم من أقلام مأجورة، وأصوات نشاز، وألسنة تلوك الزيف وتمضغ الفتنة، وقد سخرتها أيادٍ خفية، تموّل وتُحرّض وتُبطن الشر لمأرب، قلعة الجمهورية ودرعها المتين.

 

ما أكثر الحسابات التي تُدار من الظلال! ، وما أكثر التغريدات التي تحمل الكذب والإفتراء.

 

إنها شبكات تشويه تسعى في الأرض فسادًا، تشنّ "دعاية سوداء" مدروسة، تُنفَّذ بمنهجية لا تخطئها العين، ولا يُخطئها العقل، مدفوعةً من أولئك الذين فشلوا في كسر مارب والنيل منها بالسلاح، فلجأوا للنيل منها بالشائعات، وما علموا أن مارب لا تُخدَع، ولا تُبتلع، ولا تُباع.

 

لقد خرج من تيار "الأقيال" من ضننا أنه يرنو بعينه إلى اجتثاث الإمامة من جذورها، لكنه ما لبث أن تحوّل إلى أداة تهشّم جدار الدولة، وتشوّه رموزها، وتثير الريبة في ضمير الناس.

 

وهنا نطرح السؤال الذي لا مفر منه:

من المستفيد من شيطنة مارب؟ من الذي يربح حين تُطعن المدينة التي جمعت اليمنيين على صعيدٍ واحد؟ من الذي يدفع ليُهاجَم رجال الجيش والأمن الذين جعلوا من مارب حصنا يقاتل ويداوي ويؤوي في آنٍ واحد؟

   

يا دعاة الزيف، إنكم تجهلون مارب،

إنها ليست مدينة، بل أيقونة جمهوية وُلدت من رحم المعاناة، ونمت على جراح الوطن، ونهضت من حطام الدولة تمسح الغبار عن وجه سبأ، وتُعيد للمجد اليمني هيبته.

 

مارب التي لم تغلق أبوابها يومًا في وجه أحد، ولم تُقِم ميزان الطائفة أو القبيلة أو الإنتماء السياسي، بل فتحت ذراعيها للكل، وصهرتهم في بوتقة الدولة، وكانت كما تكون المدن الكبرى: تصنع المجد وتحتضن الحالمين بالغد.

 

فيا هؤلاء،:- مارب أكبر من تغريدةٍ مُمَوَّلة تحمل الزيف، وأطهر من حملة مأجورة، وأقوى من أبواقٍ تنهق على قارعة الوهم.

 

مارب قلعة، والقلعة لا تهتزّ حين تصيح الغربان حولها، ولا تنهار لأن لصًّا حاول أن يتسلق جدارها.

 

إن من يُهاجم رجال الأمن في مارب، كإنما يطعن صدر الجمهورية وهي تضع يدها على جراح الناس، ويحاول أن يطفئ الشعلة الأخيرة في يد اليمنيين وهم يسيرون وسط هذا الظلام الطويل، الذي خلفه إنقلاب جماعة الحوثي الإرهابية اليد العبثية الطولى لإيران في اليمن والمنطقة.