إلى عباد الأرقام وطغاة الربح
بقلم/ محمد المالكي
نشر منذ: 5 أشهر و 18 يوماً
الثلاثاء 05 أغسطس-آب 2025 06:02 م
    

في اليمن، حيث الحرب تمضغ أرغفة الجياع منذ أكثر من عقد، وحيث صارت الحياة حفرة من الرماد، خرج علينا قومٌ من عبيد المال، يتخذون من وجع الناس سلّمًا من ذهب، يعلون به في الأسواق، ويسحقون به ما تبقى من كرامة على رفوف الدكاكين.

 

ما إن تقرأ في الوجوه شبح الإنسان، حتى ترى في حساباتهم البنكية ملامح الوحش، هؤلاء الذين كانوا بالأمس حفاةً مثلنا، صاروا اليوم إقطاعيين جدد، يمتطون أوجاع المكلومين، ينهبون حاجاتهم، ويغسلون أيديهم من دم الفقراء بالعطور الفرنسية.

 

 أيُّ جشعٍ هذا الذي يجعل من العدس ثروة، ومن الخبز ميدان مضاربة، ومن دواء الطفل سوقًا سوداء؟!

أترى هؤلاء التجار هم بشر أم كائنات أخرى، لا تسمع قلوبهم، لا ترتجف ضمائرهم، لا يرمش لهم جفن وهم يبيعون للناس القوت البسيط، بسعر غال .

 

يا سادة المال، كفى.

كفى رقصًا على رماد الحرب.

كفى ترفًا على معاناة البسطاء.

 

إن من يبني قصره على رفات الجوعى سيُطارد، ستطارده نفوس المحتاجين، ورغيف الجوعى، ويُطارده التاريخ.

 

كيف ترفّ رفاهيتكم، والطفل في خيمة النزوح يحصي أنفاس أمه المتعبة؟

 

كيف تضحكون، والسوق كله صراخ أرملة لا تجد سعر السكر، وعامل يبحث يوميا عن أدنى عمل ليسد به جوع أسرته وأطفاله، وفي الأغلب لا يعود بشيء إلا الخيبة؟

 

لا، ليست التجارة هكذا، ليست الثروة هكذا.

 

الثروة التي تبنى على أنقاض الحياة ليست ملكًا بل جريمة، كفن مذهب، قبر مطلي بالرخام.

 

يا رجال المال والأعمال، هذا شعبٌ لم يعد فيه متسع لمزيد من الطعنات.

لقد تكالبت عليه الحروب، وها أنتم اليوم تجهزون عليه بالمضاربة في الرغيف، وباحتكار الأمل، وبتسعير أنفاسه.

 

واعلموا أنكم إن لم ترحموا هذا الشعب فإنكم لا تتاجرون بالبضائع، بل بالأرواح.

 

وتذكروا إن النار التي تخرج من أحشاء الجوعى لا ترحم.

 

وإن الدعوات التي يطلقها الفقراء لا تخطئ سهامها، وإن الله ليس غافلاً، وعدالة الأرض وإن تأخرت، لا تغيب.