عاجل: المجلس العربي يدعو إلى وقف فوري للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران
الخطوط الجوية اليمنية تعتذر عن إلغاء رحلات بسبب ظروف أمنية وتؤكد استئنافها عند تحسن الأوضاع
هل تتجه واشنطن إلى إنزال بري داخل إيران؟
وزير الداخلية: القيادة السياسية تبذل جهودًا لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية عبر لجنة لدمج الوحدات وتنظيم الجوانب المالية والإدارية
ذخائر بقيمة 5.6 مليارات دولار استخدمها الجيش الأمريكي خلال أول يومين من الحرب على إيران
كأس الوائلي.. فريق الشعوب يتوج بطلاً للدوري الرمضاني لشباب أمانة العاصمة في مأرب
الحريات الإعلامية في اليمن تحت النار...تقرير حقوقي يوثق 167 انتهاكًا ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025
مأرب تجمع قياداتها في لقاء رمضاني لتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم التعايش
ثماني سنوات بلا تحقيق أو مساءلة للمتورطين … مؤسسة الشموع تتهم الرئاسة والحكومة بتجاهل جريمة إحراق مقرها في عدن وتنتقد سياسة الكيل بمكيالين
الحكومة اليمنية: ''مبايعة الحوثي لمجتبى خامنئي تؤكد أن الجماعة لا تمثل أي مشروع يمني محلي وتدين بالولاء للنظام الإيراني''
بينما يبلغ عدد محطات تحلية المياه في العالم أكثر من 22 ألف محطة، بمعدل يقارب 100 محطة لكل دولة، تبقى اليمن خارج هذا النطاق تمامًا. دول كالكويت تعتمد بنسبة 90% على مياه التحلية، والسعودية -التي تُعد أكبر منتج لمياه التحلية في العالم– تعتمد بنسبة 60%، تليها الولايات المتحدة ثم الإمارات. أما في اليمن، فالصورة مغايرة تمامًا.
منذ ثلاثة أشهر، وأزمة المياه المنزلية في تعز تتفاقم يومًا بعد آخر، بينما أزمة مياه الشرب مستمرة منذ ثلاثة أسابيع دون حلول ملموسة. ومع كل يوم يمر، يتضح أن ما نعيشه ليس مجرد أزمة عابرة، بل إنذار مبكر لأزمة أعمق تهدد مستقبل مدن بأكملها، في ظل غياب حلول مستدامة. لقد تجاوزنا مرحلة شح المياه، ووصلنا إلى وضع باتت فيه قطرة ماء "كوثر" أندر من الذهب،وبعض الناس اضطرت أن تشرب ماء مالحا.. والاعتراف بهذه الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو المعالجة.
نعم، شحة الأمطار ونضوب الآبار جزء من المشكلة، لكن الأزمة أوسع وأخطر، وتتطلب خطة ثلاثية المسارات. أولًا، على المدى العاجل، يجب تشديد الرقابة على المياه المتاحة، سواء كانت مياهًا مالحة أو مياه شرب، لمنع التلاعب والاحتكار وسوء الاستخدام. ثانيًا، وعلى المدى المتوسط، لا بد من إعادة تشغيل ضخ المياه من منطقتي الحيمة والحوجلة شمال تعز، حيث كانت الحيمة تغذي المدينة بنسبة تصل إلى 40%، والحوجلة بـ30%، والضباب بـ20%، بينما لا تتجاوز مساهمة آبار المدينة نفسها 10%. ورغم أهمية هذا الحل، فإن الاعتماد عليه فقط غير كافٍ، لأن نضوب تلك الآبار قادم لا محالة في ظل تراجع معدلات الأمطار عامًا بعد آخر.
أما المسار الثالث، فهو الحل الاستراتيجي الذي لا بد منه: تحلية مياه البحر. قد يبدو مشروعًا ضخمًا وبعيد المدى، لكنه في الحقيقة ضرورة وطنية ملحة لا تحتمل التأجيل. تنفيذه يتطلب خمس سنوات على الأقل، منها سنتان للتجهيز وإقناع المانحين، وسنة لإعداد الدراسات، وسنتان للبناء والتنفيذ. وكل يوم تأخير في بدء هذا المشروع، يعني مزيدًا من المعاناة وتأجيلًا لأبسط حقوق الناس: الحصول على الماء.
لا مجال بعد اليوم للحلول الترقيعية. الأمن المائي في اليمن لم يعد قضية خدمية أو بيئية، بل أصبح قضية وطنية ومسؤولية مباشرة تقع على عاتق السلطات المحلية والمركزية، وعلى مجلس القيادة والحكومة مجتمعة.
والأزمة ليست في تعز فقط. صنعاء، العاصمة، تعيش هي الأخرى تهديدًا حقيقيًا بنضوب حوضها المائي، وهو ما حذرت منه دراسات عديدة منذ أكثر من 15 عامًا.
في عام 2010 كنت أعمل على إنتاج تلفزيوني تناول هذا التهديد، ومنذ ذلك الحين لم يتغير شيء سوى ازدياد الخطر. هذا يعني أن مشروع تحلية المياه ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لمعظم المدن اليمنية.
ما نحتاجه اليوم ليس فقط تدخّلًا طارئًا، بل رؤية جريئة تضع مستقبل الماء ضمن أولويات الدولة.
