حمدي شكري يلتقي قيادة محور تعز ويوجه برفع الجاهزية وتوحيد الجهود
السعودية ترفض ابتزاز الحوثيين وتتمسك بدعم الحكومة اليمنية.. قراءة سياسية حول أبعاد اتفاق مكة والحرب المنتظرة في اليمن؟
فشل جديد للمليشيات الحوثية غربي تعز ... والجيش يجبرها على الفرار
العباب يحذر المدارس الأهلية من تغليب الأرباح على جودة التعليم ويشدد على المعايير المعتمدة لجودة التعليم ومخرجاته
وزير الصناعة والتجارة يدفع لإعادة تفعيل المؤسسة الاقتصادية وتوسيع منافذ البيع لمواجهة غلاء الأسعار
لماذا هدد ترامب بقصف سلطنة عُمان؟
متحدث عسكري يكشف نوعية الصواريخ التى اطلقتها مليشيا الحوثي على المخا
قرار عسكري رئاسي بتوسيع الضربات الجوية والصاروخية ضد الحوثيين
مصرع الحارس الشخصي لشقيق عبدالملك الحوثي بغارة نفذها الطيران المسيّر للجيش اليمني
السودان يشتعل على جبهتين.. الجيش يوسّع هجومه وسماء كردفان تسقط مسيّرات الدعم السريع
شاهدت الفيلم الوثائقي حول الأيام الأخيرة في حياة صالح. قُدّم الرجل بوصفه "الرئيس اليمني السابق"، والحقيقة أنه الرئيس اليمني الأخير.
عدا ذلك فالفيلم يقدم صورة كلاسيكية لرجل ماهر وشجاع أجاد لعبة خطرة لعشرات السنين ثم قضت عليه بعد أن تقدم به السن.
وصل عبد الملك إلى صنعاء، سرعان ما أطلق النار على الجمهورية ثم الدولة ثم الشعب. صار اليمني إلى شعوب وأمم. في آخر الأمر أطلق عبدالملك النار على صالح. كان صالح هو القتيل الأخير.
هل لا تزال هزيمة عبدالملك ممكنة؟ في الوقت الراهن: لا. اليمن بلا قائد. كان صالح القائد الأخير. تفكك كل شيء، حتى الشعب والتاريخ. الإدارة اليمنية الراهنة تتقاضى رواتبها من قوى خارجية، لا تعرف رائحة الاستقلال والسيادة. تدفع السعودية رواتب العليمي ويحصل الزبيدي على نفقته اليومية من الإمارات. للدولتين خطا سير مختلفان في اليمن، ولكل منهما جيوش محلية تحصل على رواتبها من خارج الحدود. العليمي موظف متواضع المكانة، شبح صغير يجلس على كرسي علي عبدالله صالح. والزبيدي غلام من طابقين، الطابق الأعلى بلا نور. الشعب التائه بحاجة إلى قائد لا إلى سلطة، إلى رجل يعيد خلق أمته، ينجبها كما لو أنها كانت من قبله عدماً محض.
البلاد في الهاوية وصالح بات في الماضي. لعب اللعبة ومات، درب الأفعى فأكلته، رقص ببراعة خلال قرنين، وما إن تجاوز السبعين حتى أدرك أنه لم يعد ذلك الراقص القديم، وأن خطأ قاتلاً قد أحاط به.
انتهى ذلك الكتاب الكبير، ولم نعد نملك الآن سوى أن نحدق في وجه الشبح الصغير الذي يجلس في كرسيه. اليمن بلا قائد.
دولة عبدالملك تضرب بجذورها وعروقها في الأرض، وكلما تشبث الشبح بكرسيه الوهمي توغلت عروق عبدالملك في الأرض التي امتلكها.
رحل صالح في لحظة درامية. في ساعته الأخيرة كان أكثر الناس شبهاً بشعبه، شعبه المسكين الذي فعل له الكثير وفعل به الكثير. لم يكن بطلاً ولا دجالاً، كان قائداً. وكنا ننتظره. كان دائماً هناك. كان اللعين المعتوه، وكان الشجاع والشهم. كان ابن البلاد، وكنا ننتظره. كان قائداً أكثر منه رئيساً. وعندما قررنا خلعه قام بخلعنا. تماما كما يفعل القائد المجنون واللئيم. .
في معركته الأخيرة استعاد دوره القديم كقائد، وذهب إلى المعركة وحيداً. واجه التنين الذي صنعه بيده، وسقط. تلقى الكثير من الرصاص، ومات على طريقه رفاقه في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. سيغفر له جزء من شعبه وسيلعنه الجزء الآخر. لكن الرجل قال لكم وهو يلجأ إلى قريته: لا تثقوا بآل البيت. قتله آل البيت وهو الذي أطعمهم وكساهم، وحمى أعراضهم وحرس كرامتهم. لا تثقوا بآل البيت، قال صالح ومضى.
لم يعد في اليمن من لغز عصي على الفهم، دماء صالح شرحت كل شيء. آل البيت شر محض، وعلى كرسي صالح يجلس شبح عديم النفع، والشعب تاه في الطرقات، والبلاد كلها بلا قائد.
