آخر الاخبار
حين تُستباح منظومة العدالة الاجتماعية... تنهار آخر أسوار الدولة
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: سنة و شهرين و 22 يوماً
الثلاثاء 22 يوليو-تموز 2025 04:45 م
  

في لحظة فارقة من تاريخ الأوطان، تصبح منظومة العدالة الاجتماعية هي الخط الفاصل بين دولة قابلة للبقاء، وكيان يسير نحو التفكك. وحين تُستباح هذه المنظومة، وتُنهش من الداخل تحت غطاء الولاء أو الانتماء أو النفوذ، فإننا لا نكون أمام أزمة عابرة، بل أمام انهيار وشيك يُهدد بنسف ما تبقى من ركائز الدولة.

 

اليوم هناك من يُمعن في العبث، يتسلّلون إلى المفاصل الحساسة، وينفثون فيها سمومهم، لا طلبًا لإصلاح، بل لتقويض البنية الأخلاقية التي قامت عليها فكرة الدولة.

 

نحن لا نتحدث عن أخطاء فردية، بل عن مسارات عبثية ممنهجة، يتحرك ذاك "الشيطان " واصحابة تحت يافطات خادعة، ويجدون من يحميهم بصمت أو بتواطؤ، بينما تئنّ العدالة الاجتماعية تحت ضرباتهم المتكررة.

 

هؤلاء العابثون لم يقدموا شيئًا لهذا الوطن سوى الخراب، ويصرّون على خنق ما تبقى من كرامة المواطن عبر منظومة يتم تقويضها ممن الداخل. لا يكتفون بما فعلوه، بل يسيرون بخطى ثابتة نحو تفجير المجتمع وتقطيع أوصال الدولة أو آخر ما تبقى منها بنشر براميلهم الفاسدة 

 

نعم... إن استمرار التغاضي عنهم خيانة، والتهاون معهم مشاركة في جريمة أكبر.

 

لم نقاتل كل هذه السنوات، ولم نقدّم الدماء والأرواح والتضحيات، ليأتي من امتهنوا الفوضى لينهشوا أعمدة المجتمع. لم نغادر بيوتنا، ولم نصبر على التشريد والقهر، لنقف عاجزين أمام حفنة في شكل براميل متعفنة ومن المتسلقين والمرتهنين والطامعين.

 

هم معروفون...

ثلاثة، رابعهم كلبهم... خمسة، سادسهم كلبهم ... سبعة، وثامنهم الثعلب.،تسعة وعاشرهم الشيطان ، 

أولهم في صنعاء، وسابعهم في عدن، وتاسعهم في سيئون.

يجمعهم مستنقع واحد... غرفة "البرميل" التي تفوح منها رائحة الغدر، كجيفة سمك متعفنة على شواطئ الساحل .

 

من يعبث بمنظومة العدالة الاجتماعية يعبث بآخر ما تبقى من الوطن.

وإذا لم يتم ردعه اليوم، فلن تكون هناك دولة غدًا.

لقد صبر هذا الشعب كثيرًا... لكن للصبر حدود.

وإذا لم ترفع أيديهم اليوم، فقد يأتي وقتٌ لا تُرفع فيه رؤوسٌ الاحرار أبداً.