صبر ترامب ينفد وباراك يفكك أذرع إيران
بقلم/ كلادس صعب
نشر منذ: 5 أشهر و يوم واحد
الخميس 10 يوليو-تموز 2025 06:10 م
  

غادر المبعوث الأمريكي، توماس باراك، لبنان متوجهاً إلى سوريا، حيث أشار بنفسه خلال زيارته لبيروت إلى أن العقد هناك تبدو أسهل للحَلحَلة. هذا التوجه الأمريكي المغاير تجاه دمشق جاء بالتوازي مع رسالة واشنطن الواضحة للبنان ، “صبر الرئيس ترامب ينفد بسرعة” تجاه الوضع المتأزم.

 

باراك صرح بوضوح أن الملف اللبناني غير مرتبط بمفاوضات إيران النووية، في إشارة استراتيجية تهدف إلى فصل أوراق القوة الإيرانية والتعامل مع كل منها على حدة، قبل أي معالجة شاملة للملف النووي نفسه.

 

زيارة باراك حملت رسائل قوية تؤكد أن الولايات المتحدة لن تقبل بعد الآن بنظام “السلاح المزدوج” في لبنان، الذي يسمح لأطراف مسلحة بالعمل خارج سيطرة الدولة. هذا الموقف وضع القيادة اللبنانية أمام خيار صعب … إما بناء دولة ذات سيادة حقيقية تسيطر بالكامل على أراضيها وأسلحتها، أو الاستمرار في الوضع الحالي الذي ينذر بمزيد من التدهور.

 

ورغم التحذيرات، ترك باراك “نافذة دبلوماسية” مفتوحة، لكنه حذر لبنان من خطر التخلف عن ركب التطورات الإقليمية السريعة.

 

في المقابل، جاء رد نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، سريعًا ومباشرًا. صرح قاسم علنًا أن الحزب “لن يستسلم” ولن يتخلى عن سلاحه، مؤكدًا أنه ضروري للدفاع ضد “العدوان الإسرائيلي المستمر”. وشدد على أن نزع السلاح لن يكون مطروحًا إلا بعد انسحاب إسرائيل الكامل ووقف اعتداءاتها. هذه التصريحات تُعد رفضًا واضحًا للمطالب الأمريكية ومحاولة فصل الملف اللبناني عن سياقه الإقليمي.

 

إن ما يُشاع عن مفاوضات مباشرة مع حزب الله يبدو مجرد ذر للرماد في العيون، فما قاله باراك كان واضحًا: موضوع حزب الله هو شأن لبناني داخلي، وقد أشار المبعوث الأمريكي صراحة إلى التصنيف العالمي للحزب، في حين يُعتبر في لبنان مكونًا سياسيًا.

 

هذا التباين يؤكد أن واشنطن تنظر إلى الحزب من منظور مختلف تمامًا عن الساحة اللبنانية، مما يجعل أي حلحلة لمشكلة “ازدواجية السلاح” مسألة حاسمة تحدد مستقبل الدولة اللبنانية