الشهيد صالح حنتوس… استفتاء على القضية والموقف والاختيار
بقلم/ علي محمود يامن
نشر منذ: 5 أشهر و يومين
الأربعاء 09 يوليو-تموز 2025 03:55 م
 

على مشارف العقد العاشر من نضال اليمنيين ضد الجائحة الإمامية، في نسختها الحديثة والأشد سوادًا منذ اجتياح العاصمة، برزت ملحمة بطولية فردية فادية سطّر فصولها الشهيد صالح حنتوس، الذي اختار أرفع مقامات الموت، كما وصفه 

 

الأديب عبدالله شروح :

"موت الأبيّ الأشم الكريم، موت الفادي العظيم، موت من ارتوى من ينابيع الكرامة، لا موت الظامئ إلى مكاسب شخصية فئوية، القائم على افتراءات مذهبية.

الموت الضامن للخلود في سجل القيم الأخلاقية، لا في سجل الحرب عليها.

الموت المتّسق مع القيم الكبرى؛ الموت الذي يعيد التعريف الحقيقي لكل الأشياء، لكل المكونات، لكل الرؤى، إلى الواجهة.

موت يُذكّر بالبطولة والأبطال، بقدر ما يُذكّر ببؤس الخيانة والخنوع.

موت يكسر وهم العجز، ويبصق في وجوه المتواطئين، ويُخبرنا عن أصالة المعدن اليمني حين تنقّيه نار الكرامة من خَبَث القعود والهوان"

 

صدحت أصوات اليمنيين في كل ربوع الوطن، لتجدد العهد وترسّخ الموقف الرافض للإمامة، في مشهد أشبه باستفتاء شعبي كاسح ضد هذا المشروع العفن. وامتد صدى هذا الموقف ليصل إلى معظم نخب وقوى العالم العربي والإسلامي الحر، فأنعش حضور القضية اليمنية، وأعاد لها قدسيتها في وجدان الأمة.

 

هذه الملحمة النضالية الخالدة، أضاءت صفحات التاريخ المشرق لمحافظة ريمة، وأثبتت عمق انتمائها لقيم الكرامة والتضحية والفداء.

وقد توحّدت ريمة، في الداخل والخارج، على إدانة جريمة اغتيال الشيخ الملهم، واستنكرت هذا الفعل الآثم بأشد العبارات. ومضت في نهجها التاريخي الراسخ؛ نصيرة للحرية، ومناهِضة للاستبداد، داحرة للكهنوت، ومتصدية بصلابة للمدّ الطائفي الأرعن.

كانت قطرات دم الشهيد الفادي، صالح حنتوس، كفيلة بكشف الغشاوة عن أعين كثيرين في العالمين العربي والإسلامي، بعد أن حاولت مؤسسات إعلامية كبرى، ونخب سياسية موجهة، تضليل الرأي العام، والتغطية على المظالم والجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها اليمن، جرّاء الحقد الطائفي الصفوي المدعوم من إيران — الدولة الأولى المسؤولة عن إزهاق أرواح ملايين العرب والمسلمين السنّة، وتخريب الأوطان، وإشعال الفتن والدمار في بنية الدولة الوطنية العربية .