حزب الإصلاح يوجه بوصلته نحو المعركة الوطنية: استعادة المحافظات وتوحيد الصف
382 انتهاكاً حوثياً ضد المحامين يوثقها تقرير حقوقي.. العدالة تحت القمع في مناطق سيطرة الحوثيين
الإتحاد الأوروبي يتجه لإتخاذ قرار بحق الحوثيين
المحكمة العليا في السعودية تحدد موعد تحري هلال رمضان
وفاة طفل وإصابة نحو 30 في حريق مركز تجاري بمأرب
أمل جديد.. دواء تجريبي يقلل خطر وفاة النساء بسبب سرطان قاتل
وزير الدفاع يعزز الشراكة العسكرية مع الصين ويؤكد: مواقف بكين داعمة لوحدة اليمن وسيادته
الصين تلغي الرسوم الجمركية على هذه الدول
عصير البصل أم الصبار.. أيهما أفضل لعلاج تساقط الشعر
فقدان العضلات.. 3 طرق للسيطرة عليه مع التقدم في العمر
في الوقت الذي يعلن فيه العالم تصعيد إجراءاته ضد مليشيات الحوثي الإرهابية وشبكاتها المالية،
تُمعن الحكومة اليمنية الشرعية في الصمت المريب، وتمتنع عن اتخاذ أبسط الإجراءات لقطع شرايين التمويل الاقتصادي للمليشيات،
برفضها حتى اللحظة إدراج الشركات والمؤسسات التابعة للاحتلال الإيراني الحوثي في القوائم السوداء.
هذا الصمت ليس عجزًا فحسب، بل هو مؤشر واضح على تفشي الفساد داخل مفاصل الشرعية،
وهو ما يفسر كيف تحولت الحكومة من واجهة يفترض بها قيادة معركة التحرير، إلى مظلة تحمي الفاسدين، وتغطي على اقتصاد المليشيات.
إن استمرار بقاء هذه الشركات العاملة دون تصنيف رسمي، ودون تجفيف منابع تمويلها، لا يعبر إلا عن شراكة ضمنية بين متخاذلين في الحكومة وشبكات الفساد المرتبطة بمليشيات الاحتلال الإيراني.
وامام ذلك يبدو أن قيادة الشرعية لا تزال تصرّ على التعامل مع الأحداث والمتغيرات السياسية والعسكرية في المنطقة بذات الطريقة العقيمة التي تقود إلى ضياع كل الفرص الواعدة.
فعلى المستوى الاقتصادي، وحتى هذه اللحظة، لم نشهد أي إجراءات حكومية جدية ضد الشركات التابعة لمليشيات الحوثي الإرهابية أو تلك المتعاونة والمتورطة في تقديم خدمات مالية ولوجستية للمليشيات.
ويبقى السؤال المشروع:
لماذا لا تتحمل الحكومة والبنك المركزي مسؤولياتهما الكاملة؟
ولماذا لا تمارس الأحزاب السياسية أقصى درجات الضغط على الحكومة؟
ولماذا لا نسمع صوتًا لأعضاء مجلس النواب ومجلس الشورى والنخب السياسية؟
الواضح أن ثمة مساحة مشتركة باتت تجمع بين المتخاذلين داخل الحكومة وبين الشركات التابعة لمليشيات الحوثي أو تلك المتعاونة معها،
تلك الرقعة المشتركة اسمها الفساد.
إنه الفساد الذي أصبح اليوم أحد أبرز عوامل تعطيل القانون وإفشال جهود الدولة في تنفيذ مسؤولياتها.
الفاسدون شركاء لمليشيات الاحتلال الإيراني، كما أنهم شركاء لكل المليشيات الخارجة عن سلطة الدولة والقانون.
لقد صدعت الحكومة رؤسنا حديثًا بشعاراتها المتكررة عن "محاربة الفساد"،
لكن الحقيقة أن هذه الحكومة أعجز من أن تحاسب أصغر الفاسدين.
هناك لصوص ينهبون مدخرات هذا الشعب، لا يختلفون عن اللصوص الذين يحتلون جزءًا من أرضه.
مليشيات الحوثي في صنعاء، وشركاء الفساد في فنادق الخارج، وجهان لعملة واحدة.
حتى مشاهد الانهيار الاقتصادي المتسارع، والانحدار الكارثي في قيمة العملة الوطنية، لم تعد تحظى باهتمام مجلس القيادة الرئاسي ولا الحكومة.
رقعة الفقر التي تتسع كل ساعة لا تأخذ حيزًا في جدول أعمال هؤلاء الذين حولوا الفنادق والكافيهات إلى مكاتب إدارة مهزلة الحكم.
أما مشهد الشحاتة اليومية الذي يتكرر تحت عنوان "لقاءات الحكومة مع السفراء الخليجيين والأجانب"،
فقد بات مشهدًا مهينًا لنخبة سياسية سقط عنها آخر ستار للكرامة والمسؤولية والخجل.
لم نعد ندري كيف يمكن إقناع هذه النخبة البائسة بالعودة إلى اليمن،
وبالعمل على إدارة موارد البلاد وتصدير النفط والغاز لتغطية نفقات الحكومة بما فيها رواتبهم التي يأكلونها حرامًا بالعملة الصعبة.
إنها نخبة تقدم نفسها، كل يوم، على أنها غير قابلة للإصلاح، ولا للاستقامة، ولا لتحمّل المسؤولية،
بل تقدم نفسها نموذجًا صارخًا للفشل الذي لا أمل في إصلاحه.
إن استمرار هذا العبث، واستمراء هذا الفساد، يعني أننا أمام مشروع تصفية ما تبقى من الدولة والوطن مع سبق الإصرار والترصد.
لقد بات واضحًا أن قيادة الشرعية، بمكوناتها الحالية، ليست فقط عاجزة عن إدارة معركة التحرير،
بل هي عاجزة عن إدارة أبسط مقومات الدولة،
وعاجزة حتى عن إدارة نفسها.
إن السكوت عن هذا الانهيار الشامل هو خيانة للشعب اليمني ولتضحيات الشهداء والجرحى والنازحين،
وكل يوم إضافي يمرّ دون مساءلة حقيقية، ودون محاسبة صارمة،
هو طعنة جديدة في خاصرة الوطن.
من هنا، نؤكد أن المسؤولية اليوم لم تعد حكراً على الحكومة وحدها، بل باتت مسؤولية وطنية عامة:
مسؤولية الأحزاب السياسية الوطنية إن أرادت البقاء.
مسؤولية النخب الإعلامية والحقوقية إن أرادت حفظ شرف الكلمة.
مسؤولية كل حر وشريف في الداخل والخارج.
آن أوان الخروج عن صمت الخوف والانتظار،
آن أوان أن يرفع الجميع الصوت عاليًا:
لا شرعية للفساد، ولا شرعية لمن يتخاذل عن تحرير اليمن، ولا شرعية لمن يخون ثقة الشعب.
اليمن بحاجة إلى قيادة تتحمل المسؤولية بشرف.
قيادة تعرف أن معركة التحرير التي تبدأ باجتثاث المليشيات هي ذاتها معركة اجتثاث الفساد الذي يستمد بقاءه ببقاء هذه المليشيات
قيادة تحترم دماء الشهداء، وآهات الجياع، وصراخ النازحين في الخيام.
التاريخ لا يرحم،
والشعوب لا تغفر،
والوطن لن ينتظر أكثر.

الحرب اليمنية-الأمريكية: صراع بين حق دائم وباطل زائل - قراءة سياسية وأكاديمية