خطوط الإمداد والدعم الايراني للحوثيين
بقلم/ د. عبده البحش
نشر منذ: شهرين
الثلاثاء 29 ديسمبر-كانون الأول 2020 08:22 م
 

يعتمد تقديم إيران للدعم العتدي على استعدادها لتزويد الحوثيين بالأسلحة والمال، وإمكانية وصولها إلى خطوط إمداد قابلة للحياة. يُزعم أن إيران زودت الحوثيين عبر رحلات جوية مباشرة من إيران إلى صنعاء باستخدام شركة الطيران ماهان إير المملوكة للدولة، على الرغم من أن هذه التقارير لم يتم تأكيدها مطلقًا. لم يعد هذا الخيار ممكنًا بسبب التفوق الجوي للتحالف. تظل مدينة الحديدة الساحلية مدخلاً هامًا ونقطة عبور للمواد الإيرانية المرسلة عن طريق البحر، ومن المحتمل أن تكون أكبر نقطة دخول للإيرانيين وإرسال الإمدادات إلى قوات الحوثي. هناك أدلة على أن إيران استخدمت طرق شحن غير معلنة لنقل الأسلحة وغيرها من العتاد إلى اليمن عن طريق البحر منذ عام 2013 على الأقل. في يناير 2013 ، اعترض خفر السواحل اليمني السفينة جيهان 1، التي زُعم أنها كانت تحمل أسلحة إيرانية الصنع. ادعت الحكومة اليمنية أن السفينة كانت متجهة إلى صعدة، رغم أن الأمم المتحدة لم تتمكن من تأكيد ذلك. كل من الحوثيين الإيرانيون ينفون أي تورط في الشحنة، لكن من المفيد الإشارة إلى تلك الأيام بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، أطلقوا سراح جميع أفراد الطاقم الذي تم اعتقاله من قبل خفر السواحل؛ وكان من بين الطاقم المحتجز اثنان من حزب الله وثلاثة أعضاء من أفراد الحرس الثوري الإيراني، كما تم الاستيلاء على السفن القادمة من إيران من قبل القوات البحرية متعددة الجنسيات. في عامي 2015 و 2016 حاملة أسلحة من أصل إيراني. على القوارب الأربعة التي تم الاستيلاء عليها، حدد محققو الأمم المتحدة 2064 قطعة سلاح إيرانية المنشأ، ومع ذلك صدر تقرير الامم المتحدة بشأن المضبوطات وكان حريصا على تضمين ذلك. حينما جاءت السفن والأسلحة بلا شك من إيران، كان هناك القليل من الادلة الملموسة التي تثبت ان الشحنة كانت متوجه الى اليمن.

على الرغم من هذه التحديات، تظل تكلفة ومخاطر إعادة الإمداد منخفضة نسبيًا بالنسبة لـ إيران. طالما أن الحوثيين يستطيعون الحفاظ على علاقات جيدة مع القبائل وغيرها من الجهات الفاعلة. العامل الحاسم سيكون رغبة إيران في دعم الحوثيين. بينما قد يكون الحوثيون وسيلة رخيصة لتهديد دول الخليج العربي واستنزاف الامارات والسعودية. والأهم من ذلك، أن مصالح وأهداف القيادة الحوثية والإيرانية تتماشى بالضرورة مع جميع القضايا. في حين أنهم يشتركون في عدو مشترك هو مجلس تعاون دول الخليج العربية وخاصة الامارات والمملكة العربية السعودية.

كشفت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي النقاب عن أدلة جديدة على تسليم أسلحة إيرانية إلى الميليشيات الحوثية في اليمن. ففي مركز عسكري داخل "القاعدة المشتركة «أناكوستيا بولينغ» في واشنطن العاصمة، عرضت هيلي ومسؤولون في البنتاغون قطعاً من صاروخ وصوراً لمجموعة من منظومات أسلحة إيرانية الصنع تمّ اكتشافها في اليمن. تَرَكَّز عرض هيلي على أجزاء من صاروخين إيرانيين الصنع من نوع "قيام-1" أُطلقا على السعودية -أحدهما باتجاه ينبع في 22 يوليو 2017م، والآخر باتجاه الرياض في 4 نوفمبر 2017م. وكانا نسختين معدلتين خصيصاً من صاروخ "قيام-1" برأس حربي أصغر حجماً وكمية قصوى من الألمنيوم لاكتساب مدى إضافياً. وإذ يطلق عليها الحوثيون تسمية "بركان H2"، تكتسب صواريخ "قيام-1" أهمية لأنها تمثل قفزة إلى الأمام على صعيد القدرات التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، وتتيح تنفيذ هجمات تصل إلى مدى يزيد عن 1000 كيلومتر، مما يجعل بالتالي السعودية وكافة دول الخليج تقريباً في مرمى النيران الحوثية. وقد أثنى زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي على هذه القدرات الجديدة، الذي زعم في 14 سبتمبر 2017م أن الإمارات العربية المتحدة "أصبحت الآن في مرمى صواريخنا".

وشملت عناصر الصواريخ عدداً من "الأدلة الدامغة" على أنها إيرانية الصنع. فقد حمل المشغل الميكانيكي لأحد الصواريخ، وهو الجزء الذي يتحكم بالوضعية - شعار "مجموعة الشهيد باقري الصناعية"، وهي شركة دفاع إيرانية تخضع لعقوبات فرضتها عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما دُمغت لوحة الدارة الموجودة ضمن وحدة قياس لصاروخ محطم على أنها منتج "مجموعة الشهيد همّت الصناعية"، وهي هيئة أخرى تخضع لعقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية لورا سيل، أن "الهدف من هذا العرض هو إظهار أن إيران وحدها، هي التي تقوم بصنع هذا الصاروخ. ولم يزوده الإيرانيون لأي عناصر أخرى، فلم نرَ أحداً يستعمله إلا إيران والحوثيين" .

للمرة الثانية اصطحبت السفيرة الامريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي يوم الاثنين 28 يناير 2018م اثنى عشر سفيرا اجنبيا بمجلس الامن الدولي في جولة للاطلاع بأنفسهم على الأدلة التي تثبت تسليح إيران للميليشيات الحوثية في اليمن. وفي قاعدة عسكرية على مشارف واشنطن، شاهد الحضور، وكان من بينهم سفراء الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة بقايا صاروخ إيراني أطلق من اليمن نحو السعودية في 4 نوفمبر الماضي. وكان الغرض من الزيارة هو ان يطلع أعضاء مجلس الامن بأنفسهم ليصبحوا قادرين على اتخاذ القرارات ضد إيران التي تتجاهل بشكل مستمر التزاماتها الدولية. وفي السياق ذاته ذكر تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الامن بشأن اليمن في تقريرها الذي يغطي الفترة الممتدة من يناير الى يوليو 2018م، أن أسلحة استخدمها الحوثيون وتم تحليلها في الآونة الأخيرة - بما في ذلك صواريخ وطائرات بلا طيار - "تظهر خصائص مماثلة لأنظمة أسلحة معروف أنها تصنع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية". وتمكن فريق الخبراء من فحص حطام عشرة صواريخ سقطت في الأراضي السعودية وعثر فيها على كتابات تشير إلى أصلها الإيراني، وأضاف التقرير "يبدو أنه على الرغم من الحظر المفروض على الأسلحة، لا يزال الحوثيون يحصلون على صواريخ بالستية وطائرات بلا طيار من أجل مواصلة هجماتهم، وعلى الأرجح تكثيف حملتهم ضد أهداف في السعودية". وبحسب لجنة الخبراء فإن من المحتمل جدا أن تكون الصواريخ صنعت خارج اليمن، وشحنت أجزاؤها إلى الداخل اليمني حيث أعاد الحوثيون تجميعها.