اشتعال حرب الإقتصادي من جديد وحزمة الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب سوق الأسهم الألمانية
ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة
السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا
لهذا الأسباب ترفض الشرعية إطلاق عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية تزامنا مع الضربات الأمريكية؟
من سيشتري عملاق مواقع التواصل تيك توك .. مع اقتراب الموعد النهائي للحظر الأمريكي .. سباق محموم
رئيس الفيفا يتحدث عن عودة روسيا للمنافسات قريبًا .. وإمكانية ذلك
تقرير أمريكي يكشف عن موعد مرجح لضرية عسكرية تستهدف ايران
المقاتلات الأمربكية تدك محافظة صعدة بأكثر من 20 غارة استخدمت فيها قنابل مزلزلة.
تعرف على أثرى أثرياء العرب .. 38 مليارديرا عربيًا في قائمة فوربس 2025
وفاة 7 أشخاص غرقًا في البحر خلال أيام عيد الفطر في الحديدة وأبين وسط تحذيرات من خطر السباحة هذه الأيام
مأرب برس - خاص
لقد كان من المسلّمات غير القابلة للنقاش أو التحوير أو التغيير بالنسبة لنا نحن أبناء الطبقة الكادحة مشحونة الهمّة مشحوذة النعمة أن نرتاد مدارس حكومية كخيار لا بديل له متنعمين بمجانية التعليم وبقيم تربوية كانت تحت غطاء ورقابة حثيثتين لما كان يسمّى " وزارة التربية والتعليم" , لكن مؤخرا طفت على السطح ظاهرة دخيلة تدعو للاستغراب , حيث خيّمت حمّى المدارس الخاصة على الأجواء , وأصبحت الأخبار السعيدة تتوالى تباعاً من الداخل المغمور عن أن غالبية الأهالي أصبحوا يودعون أبناءهم مدارس خاصة مما لم يدع لديّ مجال للشك وفي نشوة مخمور ظننت أن " السعيدة" قد تحولت فجأة إلى " السعيدة جداً " وأن نبوءة فرج باتت تلوح في أفق بائس دام لفترة طويلة , هاهي النعماء تطفق على هؤلاء التعساء بعد ضراء مسّتهم .
لا ينفك سؤال يراود حدس المنطق لديّ عن نفسه " من أين لهم هذا ؟ " .
هل من المنطقي أن تتحول طبقات الشعب الأرجوازية هذه إلى برجوازية دون سابق إنذار , لنعود ونجد أهالينا قد تبسم لهم الحظ ولونت وجوههم سيماء الترف ؟؟؟ .
للأسف ظننتُ ظناً وخاب ظني !! وفي لحظة درامية تداعت كل هذه الصور من ذهني وكانت نظرة واحدة إلى وجوههم كفيلة بأن تضع حداً لأفكاري الجامحة بالتفاؤل وتعيدها إلى أرض الواقع الأليم , لم يكنْ خيار المدارس الخاصة لدى هؤلاء هو الحل الأمثل , ولم يكن عن طيب خاطر , ولكنه كما يقولون " أقل الضررين " , لم تعد الدنيا كما كانت عليه , ولم تعد المدارس كما في السابق , حتى هذه المدارس الخاصة ليست جيّدة كفاية في نظر الكثيرين , فطواقمها غير مدرّبة ومعظم العاملين بها هم أولئك الخريجين الجدد , فلا ضير أن كان أحدهم خريج " أدب فرنسي " ويدرّس " اللغة العربية " , فهناك لا يُسئل عن ذنبه أحد !!.
وإذا علمنا أن أكبر راتب لديهم يجعل أحدهم وبكل فخر تحت خط الفاقة , هل يبقى للهمّة بعد ذلك كلمة ؟ لا اعتقد !! .
ظننت أن أحدهم كان يبالغ عندما أخبرني أن " السنة الدراسية " قد تحولت إلى " سنة إضرابية " تتخللها بعض الأيام الدراسية , تأكدت بنفسي حينما حملني سوء طالع ذات يوم " إضرابي " إلى زيارة مدرستي الإبتدائية ليتعهد مجموعة المتنمرين الصغار إيضاح الصورة المبهرجة وخرافات المثالية التي امتلأت بها أصوات الكبار .
مدرستي خلت من كل شيء إلاّ من بعض الصبية المتوعدين يعتلون حواف السور المتشرخ , وآخرين يقتلون بعضهم بعضا أمام ناظري من لم يبق لهن من التربية والتعليم إلاّ الاسم .
منظر المستجدين المنتحبين من هول صدمة التجمعات البشرية ذوي الزي الموحد أثار فيّ الشفقة !! هل لم يسبق لهؤلاء أن ارتادوا ما كان يعرف برياض الأطفال , مرحلة التأهيل النفسي والعقلي للطفل ؟؟ تذكرت حينها أن الكثير من الأهالي قد أداروا ظهورهم لرياض الأطفال التي ما أنفكت تنهال بطالبات تكلف الآف الريالات , عبء لا داعي له .
أكاد أجزم أن المشهد لا يختلف كثيرا في المدارس الثانوية , بعد أن ظهرت بدعة ما يسمى " مدارس المتفوقين " , لتتحول مدارس "غير المتفوقين" إلى ملتقى المثبطين , محبطي العزيمة , نادبي قلة الحظ ؛ أعرف منهم الكثير ومقتنعة أن لديهم إمكانات لا تقل بل وربما تزيد على المنسوبين إلى التفوق هزلاً .
فيم كان يفكر منشئي هذه المدارس ؟ وعلى أي قياس استندوا عند اختيار المتفوقين هؤلاء ؟؟ هل على امتحانات تفتقر أصلا إلى المصداقية والنزاهة والصحة ؟؟؟ لا يزال الهرج والمرج في قاعة الامتحانات يخالط ذاكرتي ومسمعي في رواية لصديقات من كل المحافظات .
كان حري بهؤلاء إعادة النظر في العملية الامتحانية " المهزلة " , لتعود المقاييس التي يحتكمون إليها قابلة للتصديق , وعليهم وقبل كل شيء إعادة النظر في المناهج التبليدية الدخيلة التي أصبحت وزراً ثقيلاً على كاهل الدارسين .
قرأت على لسان احدهم مادحا " إنها مناهج تجريبية , قائمة على المشاهدة والتجريب والاستنباط والفهم " !!.
عذرا ... اؤيدك ولكن أين هي أدوات التجربة والمشاهدة هذه ؟ علّك تقصد بها إطلاق العنان للخيال ثم الاستنباط , لتتحول المذاكرة ومعها الفهم إلى رحلة تأملية مرهقة .