الجيش السوداني يعلن السيطرة على مواقع جديدة في أم درمان
أطعمة تحارب الشيب المبكّر
برشلونة ضد جيرونا.. موعد المباراة والتشكيل المتوقع والقناة الناقلة
النفط يسجل مكاسب متتالية للأسبوع الثالث وسط ضغوط على الإمدادات
الغارات الأميركية تفتح أبواب الجحيم على الحوثيين في اليمن
الجيش السوداني يعلن عن ضبط أسلحة ومنظومات التشويش ..تفاصيل
قصف متواصل وعمليات جديدة للطيران الأمريكي في 6 محافظات يمنية ..تفاصيل
مقترح جديد لصفقة التبادل في غزة يتضمن إصدار ترامب تصريحا رسميا
حيث الإنسان يزرع الأمل في حياة إيمان وينقلها الى مصاف رائدات الأعمال بجزيرة سقطرى ... حكاية شابة غادرت دائرة الهموم لتلتحق بمضمار النجاح والمستقبل
ترامب يتوعد إيران بـالأمور السيئة
في الوطن لم يعد ممكنا البقاء ،ذلك أن الغربة شعورا يلازم الذات في كل تفاصيلها، لم يعد هناك ما يغري حتى أن الاماني تشحب ذاوية في البحث عن مسرب أمل.
هنا أحاول لملمة هذا الشتات القابع في مساحات الروح، أستلطف الأجواء ، أحاول خلق ما يغري بالبقاء ،لكن لا أستطيع ، تحتدم في الاعماق إذاً رغبة الانطلاق والتحليق بعيدا ، في أجواء غير هذه العكرة ،التي لم يعد فيها ذرة أوكسجين نقي قابل للاستخدام وتنقية كريات الدم وخلايا الجسد، في كل حين تلازمك هذه الحالة المقلقة ، الحالة التي تجتاح هدوؤك النفسي ،فإذا بك منغرسا بين أنياب عزلة سوداء ،دروبك موحشة ،ولياليك أوحش ،فيك إنسان قابع يبحث عن الصفاء الذاتي ، عن الخلاص، فيك إنسان يقاوم هذه الغفلة، ضمير يوخز أحاسيسك الغافية على أحداق الغيبوبة المسترخية.
مجتمع انساحت منه قيم التآلف .. والاخاء ..لم تعد تحس معه بالصدق والارتياح ، يخاتلك، يجاملك، وما أن تدير ظهرك موليا، حتى يبادر بطعنك من خلفك بكل برود أعصاب وهدوء حيوان مفترس واثق من قوته، لم أعد أملك ما أقاوم به سوى الكتابة، ألجأ إليها كي أمارس أمالي وأحلامي ،وابني ممكلة الانسان المثالي الرفيع ،الذي لم تدنسه غرائز الحيوان .
مجتمع قتل الفساد والاستبداد روحه، هتك اخلاقه وضميره واستباح انسانيته، وحصره في زوايا لا تتعدى مطالب الجسد ،واللهاث وراء مصالحه الذاتية زرافات ووحدانا، ،في ظل هكذا واقع وطني ، لم أعد أملك غير القلم محرابا للروح والورق سجادة صلاة ،وبالكتابة أجابه تعريات هذه الكتل البشرية منزوعة الروح ،أعرف أن أسلحتي شديدة التواضع .. لايمكن أن تغير أو أن تقلب، لكن هذا ما أملكه ،هذا ما أقدر عليه الآن ، وهنا يجب أن أحاول قبل أن أقرر الرحيل يوما وأمضي بعيدا حيث لا وطن.
أتساءل ..كيف تراكمت هذه الحياة القريبة الى العفونة..؟ وكيف أصبح الازدواج في حياتنا الوطنية وعلاقاتنا الشخصية هو القانون.؟ إنها أسئلة محيرة بالنسبة لي ،فالكل ينافق بشكل ما، والكل يتظاهر بالعكس ،ويبدو أن الاضطهاد ولد هذه الحالة الفصامية المزدوجة والتي تراكمت لدى اليمنيين منذو ثلاثون عاما.
قد ابدو خشنا أو عصبيا، في التعامل مع هذا الواقع ، ومهمتي كصاحب قلم يمارس فعل الكتابة أن لا أجمل القبح ، وأن لاأعطيه فرصا إضافية ،إذ لابد من مواجهة المجتمع بصراحة ومحاولة الوصول معه الى معادلة من نوع ما، لأننا في النتيجة جميعا ضحايا قوى سياسية غاشمة هدفها تغييب الكاتب وكل ذي قلم ،باعتبارهم ناطقين باسم الآخرين .