هروب قادة الدعم السريع من الخرطوم والجيش السوداني يضيق الخناق عليهم في كل الجبهات
تحركات دبلوماسية مصرية لمنع استئناف العدوان الإسرائيلي على غزة
العميد طارق صالح يتفقد مسرح العمليات العسكرية في محور الحديدة
تحضيرات مبكرة لموسم الحج ووكيل قطاع الحج والعمرة يتفقد مخيمات الحجاج ويبحث جهود التنسيق مع ضيوف البيت
شرطة حراسة المنشآت وحماية الشخصيات بمارب تحتفل بتخرج دفعة الشهيد شعلان
عيدروس الزبيدي يجدد تمسكه بخيارات الانفصال ويدعو القوات المسلحة الجنوبية الى رفع الجاهزية
رئيس مجلس الوزراء يناقش معالجة التقلبات السعرية للريال اليمني
إفتتاح مشروع مجمع الأناضول السكني لذوي الاحتياجات الخاص بمحافظة مأرب وبتمويل تركي
إشهار رابطة صُنّاع الرأي – أول كيان إعلامي يجمع الإعلاميين والناشطين بمحافظة مأرب
نصائح لتجنب الصداع و الإعياء في الأيام الأولى في شهر رمضان
أين كان المتباكون اليوم على القضية الجنوبية نائمون في العسل خلال السنوات الماضية، ولماذا زاد نشاطهم وعلت أصواتهم مؤخراً؟!! ومن جهة أخرى أين كان الجهاديون أو من يسمون أنفسهم (أنصار الشريعة) طوال ثلث قرن من حكم صالح، ولماذا لم ينتبهوا لأمر تحكيم القران والسنة إلا خلال هذه الفترة –وكأننا الآن صرنا نحتكم للتوراة والإنجيل؟ !!
لم يرحل صالح ولم يسقط النظام تماماً ولم تنضج الثورة وتؤتي أكلها بعد، ومع ذلك بدأ البعض يستعجل قطف الثمار، كلٌ يغني على ليلاه وكلٌ يرقص بطريقته الخاصة، في سعي محموم وقتال مستميت على جلد الشاة قبل ذبحها، فظهر في صفوف الثوار من يدعوا للفرقة وشق الصف وظهر فيهم من يطالب بتصحيح المسار -بحسن نية أو بسوء نية- وظهر من ينتصر لحزبه أو مذهبه أو منطقته، متهماً الآخرين ومحرضاً عليهم ومشككاً في نواياهم ..
وظهر أيضاً من ينسب المجد كله له والفضل كله إليه فهو القلب النابض والدينامو المحرك، وهوالمخطط والمنفذ والمضحي والسباق والمبادر، أما الآخرين فجاؤا من بعد، تسلقوا على الظهور وركبوا الموجة، وهكذا بدأ الفرز الخبيث، هذا يمين وذاك يسار، هذا مطلع وهذا منزل، هذا أخضر وذلك أصفر، هذا يهتف للحوثي وغيره يطالب بالإنفصال.. فإختلفنا وتباينا وبدأنا نتنازع ونتشارع، ويا خوفي يا خوفي أن نفشل وتذهب ريحنا !!
لا ضرر في أن يكون لكل منا آراؤه ومعتقداته وأفكاره الخاصة التي يؤمن بها ويناضل من أجلها، ولا بأس في أن يكون لأي منا إنتماءه الحزبي أو المذهبي أو ما شئت..، ولكن العيب كل العيب! أن يقيد المرء إنتماءه ويحاصره ويعميه عن رؤية ما سواه، ليعتقد بأنه يملك الحقيقة المطلقة، فيرفض الآخر ويعاديه ويقصيه، فلا يعد يرى إلا لون واحد، ولا يظل يكرر إلا نفس الإسطوانة، ولا يتعامل مع الآخر إلا بما يلبي مصالح حزبه أو مذهبه، فذلك برأيي هو الغباء والحمق بعينهما !!
لأن مصلحة الوطن أكبر وأسمى من كل الجماعات والأفراد، ولأن الحياة في غزارتها وتطورها وتراكم أحداثها وتلاقح ثقافاتها متغيرة ومتجددة ومتنوعة.. والدين أشمل وأوسع من أن يفهمه إمام واحد أو يحيط به مذهب معين أو تلم به طائفة محددة.. ولهذا يقول الإمام الغزالي في كتابه (ميزان العمل): (إن لكل مذهب ما يخالفه في مذهب آخر، وليس في أي منهما معجزة تجعله أرجح من منافسه، فعليك بمجانبة الإلتفات للمذاهب وطلب الحق عن طريق النظر ).
لهذا أدعوا الجميع ممن يحسب نفسه في صف الثورة أن يكبر بحجمها، وأن يسمو فوق الجراح، لئلا ندع إنتماءتنا الضيقة ومهاتراتنا -التي لا تخدم سوى أعداء الثورة- وإختلافاتنا مهما عظمت تقلل من روعة الحدث الجلل والهدف السامي الذي ناضل من أجله شعبنا وإستحقه بإقتدار ...
وقد رأينا مؤخراً ورأى العالم كله، كيف أن شعبنا العظيم بكل أطيافه وإتجاهاته ثار ضد إجرام صالح وأسرته الفاسدة، حين هبت الجماهير العريضة بمختلف المحافظات في مضاهرات وإعتصامات مستمرة ذابت فيها كل الفوارق وإنصهرت فيها كل الخلافات وإلتقى فيها الجميع في بوتقة واحدة وعلى شعار واحد: (معاً لنبني اليمن الجديد ).
وأجزم يقيناً أنه لن تنتهي مؤامرات صالح ودسائسه إلا برحيله نهائياً، ليس عن دار الرئاسة فقط وإنما لأبعد ما أمكن!! فالفتن والنعرات والأشواك التي زرعها فينا خلال 33 سنة ويعمل الان على زرعها في طريق الثورة لم تعد خافية على أحد، بدء بنصيحته المفخخة الملغومة (سَرَقوا ثورَتكم) وإنتهاء بتحريضه ودعمه للجماعات المتطرفة المسلحة وللأصوات النشاز المطالبة الان بالإنفصال ..
لأن (الثورة) -كما أفهمها- هي إنتفاضة وتمرد وغضب شعبي عارم لتصحيح أخطاء الواقع وتغييره وإحداث نقلة تنويرية حضارية شاملة نحو الأفضل، وهي إنطلاقة جبارة وإندفاع هائل نحو الحرية والنهوض والبناء، وهي إنتصار على الجمود والتخلف والكهنوت والقوالب الجاهزة، وكسر لقيود الماضي وعقد الخوف والرعب التي زرعها النظام السابق، لبناء نظام جديد بحماس واعي ورؤية ثاقبة وثقافة مسؤولة تبني لا تهدم وتجمع لا تفرق !!