انقطاع مفاجئ للإنترنت بسوريا.. والحكومة تكشف الاسباب
الريال الإيراني يهبط إلى مستوى غير مسبوق ويكسر حاجز المليون أمام الدولار
تقرير مخيف من الأمم المتحدة يكشف عن نصف أطفال اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد
فضيحة عسكرية جديدة عن تسريب خطط عملياتية أمريكية باليمن عبر تطبيق مراسلة
علوي الباشا: استمرار الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه الإرهابية يمثل تهديداً لكافة المواثيق العالمية ويتطلب وقفة جادة
عاجل ..البارجات الأمريكية تدك بأسلحة مدمرة تحصيات ومخازن أسلحة مليشيا الحوثي بمحافظة صعدة
حيث الإنسان يبعث الحياة في سكن الطالبات بجامعة تعز ويتكفل بكل إحتياجاته حتى زهور الزينة .. تفاصيل العطاء الذي لن يندم عليه أحد
أردوغان يتوقع زخمًا مختلفًا للعلاقات مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة ترامب
تعرف على خيارات قوات الدعم السريع بعد خسارتها وسط السودان؟
شاهد.. صور جديدة غاية في الجمال من الحرم المكي خلال ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان
ماذا لو لم تحدث أزمة وحرب 94 واستمر علي سالم البيض نائبا للرئيس وسارت الأمور فيما عدا ذلك دون تغيّر.. هل كان اليمنيون اليوم يرفعون صور البيض في الميادين كمرشح توافقي لليمن أجمع، وعنوان خلاص، وفاتحة عهد جديد؟! سؤال انبرى أثناء زحمة البحث عن أسباب الاستنفار الهستيري الأخير للبيض وثُلّته، ضد انتخاب عبدربه منصور هادي .
وكيفما تنوعت مذاهب الإجابة فإن الخلاصة العميقة لن تخرج عن كون البيض في هذا المنعطف اليمني الهام يعاني من انهزام الرجل في داخله أمام معاني الرجولة في شخص الرئيس المنصور .
يشعر البيض بمشاعر جمة إزاء صعود المنصور لا يدركها سواه، وتشي تصرفاته الأخيرة أنه يعلم يقيناً، أن التاريخ الآن بصدد وضع الأمور في نصابها بطريقة سماوية التدبير، يتعرى فيها كل دعي ويتألق فيها كل أصيل. لهذا يستنفر البيض جاهدا لمحاولة تنغيص العرس اليماني القادم أملا منه في إحداث فارق في نسبة التصويت للرئيس المنصور بين المحافظات الشمالية والجنوبية ناسيا أو متناسيا أن شيئا كبيرا تغير منذ أن التهب الوطن كله شرارة واحدة ضد الجمود والحيف والفشل، ويقيني أن مثل هذا الفارق لو حدث، سيعطي نتيجة عكسية لما يرمي إليه البيض، لأنها حينذاك ستكون مجسدة أعلى معاني الوطنية التي ترتفع على أي حساب جهوي أو مناطقي !!
لطالما أمسكت قلمي عن انتقاد علي سالم البيض لسببين: أولهما، أن الرجل جسّد في لحظة يمنية فارقة حلم اليمانيين وكان نجماً في يوم الـ22 من مايو 90، يوم استعادة لحمة الوطن، وهذا شرف كبير له ولمن كان معه في ذلك اليوم حتى وإن عاثت بهم الأهواء بعد ذلك، وذلك إجلالاً لذلك اليوم الأغر. والسبب الثاني فحياءً من أنجاله الذين أكنّ لهم كل تقدير، فكلما كتبت نقداً قاسيا،ً يستحقه الرجل، أجدني أمسحه بوازع من هذين السببين. وظللت ولازلت في موقع "نشوان نيوز" أحذف أية تعليقات مسيئة له، حتى بعد أن يمّم وجهه شطر إيران، في خطوة حمقاء، وفي توقيت حساس يظهر سوء التوفيق لأصحاب المشروع التمزيقي المدفوع بثأر شخصي، إذ أن البيض بتلك الخطوة أثبت لجميع أشقائنا وجيراننا أن حمَلة الفكر التشطيري هم أدنى إلى كونهم رصاصات في مسدس العدو وليسوا سهاماً في كنانة الشقيق. وهذه واحدة من سلسلة خدمات يقدمها البيض، غير متعمّد ولا قاصد، لوحدة اليمن ومستقبل أجيالها .
والبيض، وإن كان يستحق الشكر على مثل هكذا أخطاء، إلا أن أخطاءه، ومن معه من جوقة الإخفاق، تؤثر على خيارات بعض الأشخاص والمجاميع التي ساقتها سياسات النظام الغارب الخاطئة وثقافته الفاسدة إلى الارتهان ولو في حضن العدو، والعمل ضد الذات الشخصية والجمعية بطريقة انتحارية مثيرة للشفقة والتقزز في آن .
ولأجل هؤلاء الذين لا ثأر لهم مع مستقبلهم يتوجب التذكير ألا يكونوا حطباً في فرن الضغائن المبنية على مصالح ثلة أخطأت في الحساب أكثر من مرة، ونقضت غزلها بيديها وخرجت من التاريخ راغمة وكانت دخلته راغبة، وتريد هذه الثلة أن تخرجنا معها إلى هامش التاريخ لكي يتساوى الجميع في الخطأ، فلا يبقى أحد أفضل من أحد .
لأحبائنا الذين يضمون مع البيض، ليس حباً فيه، وإنما تنفيذاً لنظرية خاطئة مفادها مساعدته على تصحيح خطأه (أو بالأصح حسنته الوحيدة في 90).. لهؤلاء نقول إن الوطن اليوم بأجمعه يرد الاعتبار لكل قيم الصدق والوطنية التي اضمحلت من بعد 94، ووكذا الاقتصاص من المظالم التي طالتنا جميعا جنوبا وشمالا، بنسب متقاربة أو متفاوتة، على يد بعض حُفاة الضمير الذين بنوا ثرواتهم وجلبوا الهزائم لوطن بأكمله .
اليوم تندفع أشواق التغيير بعنفوانها الهائل ماضيةً إلى الأمام غير عابئة بقوى ثلاث تحاول شدّها إلى الخلف؛ بقايا الإمامة والكهنوت، وبقايا الشمولية في صنعاء وعدن.. هؤلاء هم تراث الماضي وتركته غير الموفَّقة، يخافون أن تتنفس البلاد في قادم الأيام وهم ينظرون .
اليوم، أفتخر كيمني أن هذه الأرض أنجبت رجلاً بحنكة الرئيس المنصور الذي مثّل وجودُه سبباً في اختيار شكل ما للخروج من عنق الزجاجة.. إذ لا أحد يعلم إلى أين كانت ستسير الأمور في حال انعدام شخصية بهذه المواصفات حصدت إجماع الداخل والخارج وخالطت طوفان الفساد الأسود طيلة عقد ونصف، لكنها خرجت بيضاء من غير سوء .
إنني كيمني فخور حقاً، بشخصية كهذه، والأدعى لمن يتمثّل الذات الشطرية، وهو من أبناء الجنوب، أن يكون أكثر فخراً مني، ذلك أن صعود الرئيس المنصور، وهو من أبناء الجنوب، إلى مناكب التاريخ كأول رئيس منتخب لليمن بعد قيام وحدته بجدارته وليس ببندقيته وثروته، يعني اضمحلال مساحة الزعامة التقليدية في المخيال الشعبي المتعطش للنماذج الحقيقية، تلك الزعامة التقليدية هي التي تدعم الان جهود التنغيص، بعد أن ظلت لفترة تعتاش على أخطاء النظام الغارب، دونما رصيد تمتاز به ..
لهذا يستمر البيض موقناً في قرارة نفسه، كما يبدو من استنفاره، أن غروب النظام السابق في صنعاء هو غروب له أيضا، وأن عبدربه منصور مثال للجدية والنزاهة والكفاءة يصعب مجاراته أو المزايدة عليه.. وبالتالي يشعر في داخله بهزيمة الرجل القليل أمام خضمٍّ عصامي يؤازره توفيق المولى الكريم وإرادة شعبٍ ظامئٍ لأشعة الصبح .