مقتل نحو 20 قياديًا حوثيًا في ضربة أمريكية استهدفت اجتماعًا بصعدة
تدخل ملكي ...الامير محمد بن سلمان يوجه باتخاذ إجراءات لمعالجة ارتفاع أسعار العقار بالرياض
إجراءات قمعية جديده تمارسها مليشيا الحوثي عبر مطار صنعاء الدولي .. تحت مسمى محاربة التجسس...
اربع دول عربية تعلن أن غداً الأحد هو المتمم لشهر رمضان.. تعرف على الدول التي اعلنت ان غدا هو اول أيام العيد
أجهزة الأمن السعودية تضبط يمني لاستغلاله طفلاً في عمليات التسول
بطارية نووية قد تدوم مدى الحياة .. وداعا لعصر الشواحن
العليمي: التحالف الجمهوري بات اليوم أكثر قوةواستعادة صنعاء صار أقرب من أي وقت مضى
الخارجية الأمريكية تعلن فوز أمة السلام الحاج بجائزة المرأة الشجاعة للعام 2025
الحكومة السودانية تفرج عن آلاف الأسرى من سجون الدعم السريع
رشاد العليمي يتجاهل تهنئة رئيس مجلس السيادة السوداني بالنصر وتحرير العاصمة الخرطوم
لا تزال سلسلة الأفكار لوضع المخارج الممكنة - حتى الآن - تتكرر لوضع حد للحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات للقضاء على العدوان الحوثي على السلطة في اليمن، وليس واضحا إن كانت الحلقة الحلزونية ستتوقف قريبا، وفي ذات الوقت تبقى الأوقات العصيبة التي تخيم على حياة اليمنيين داخل وخارج البلاد تتفاقم مآسيها، ويحدث كل هذا في لحظة تتخلى فيه بعض القيادات اليمنية عن كامل مسؤولياتها، فالذين في الداخل لا يهتمون لما يصيب المواطنين جراء استمرار النزيف، ومن في الخارج تركوا كل أعباء الحرب والسلام لقوات التحالف العربي، ولاتزال الأطراف المحلية المتحاربة غير مكترثة لمعاناة الناس.
منذ بدايات الحرب في ٢٦ مارس ٢٠١٥ كانت الأهداف المعلنة هي عودة الرئيس والحكومة لممارسة مهامهم من داخل الأراضي اليمنية، وتأمين الحدود السعودية - اليمنية، ووقف أي تدخل إيراني في الشأن الداخلي لسلبية تأثيره على استقرار المنطقة. كانت هذه هي الموجهات الرئيسية لعاصفة الحزم، وكان الكل يتوقع ويتمنى انتهاء العمليات العسكرية سريعا، لكن الحوثيين لم يدركوا حينها أن قيادة التحالف كانت ومازالت عازمة على استيفاء تحقيق أسباب القرار الأخطر في تاريخ المنطقة، ولن يكون من المنطقي توقع توقفها الدائم حتى تقتنع قيادة الحوثيين بأن طريق المفاوضات والتنازلات الصعبة هو المسار الأسلم للجميع لتنعم المنطقة بالهدوء وتتفرغ لبناء المستقبل.
لعل الأمر الأكثر تعقيدا في التوصل إلى وقف دائم للعمليات العسكرية هو تجاوزات ميليشيا الحوثي على أراضي السعودية وانعدام الثقة بين كل الأطراف اليمنية، لأن التجارب السابقة لم تكن مجدية وانتهت إلى تواصل أكثر اشتعالا للحرب، وقد يكون مفيدا التذكير أن الممارسات والخطاب الذي ترسله القيادات الحوثية لا يحقق ما يكفي من رسائل بناء الثقة للداخل ولا للخارج، وليس سرا أن الذين يعيشون في مناطق سيطرة الحوثيين لا يكنون لهم ودا ولا يبدون قناعة بهم نتيجة تصرفاتهم القمعية وابتعادهم عن مفهوم الدولة وعملها.
لقد تسببت أحداث السنوات الثلاث الماضية في فرض مناخ من العداء المناطقي والمذهبي، وستزداد صعوبة تجاوز مترتباته مع استمرار الحرب التي خلقت مصالح متضخمة صارت هي الدافع الأهم للحرب الداخلية، وأمام الجميع والحوثيين بالذات، فرصة يجب اقتناصها لتقديم تنازلات تاريخية كبيرة تتعامل مع المتغيرات التي حدثت خلال الفترة الماضية، ويجب الانتباه إلى أن ما تواجهه المنطقة كلها من مخاطر إقليمية ودولية يشكل حافزا يجب أن يدفع نحو اتخاذ خطوات عملية تهيئ لعودة الاستقرار إلى اليمن والهدوء للإقليم، بعد أن تحولت الحرب إلى جبهة استنزاف للجهد والموارد التي يجب توجيهها نحو التنمية والاستثمار.
تطلق المؤسسات الدولية بالرغم من المبادرات الإنسانية السعودية الكبيرة نداءات متواصلة حول تسارع تدهور سوء الأوضاع الإنسانية وصارت هي العامل الذي يستوجب على اليمنيين البحث في الحلول الجادة والسريعة لمواجهته، وليس البحث في إلحاق الهزيمة بالآخر، ومن المؤسف أن الطرفين اليمنيين المتحاربين لم يرتفعا بمستواهما الأخلاقي والوطني إلى حد الإعلان عن الرغبة في وقف الحرب والبدء في حوار جاد بمشاركة ورعاية المملكة العربية السعودية، لأنها – كما كررت كثيرا في هذه المساحة – معنية مباشرة بالشأن اليمني تتأثر به وتؤثر فيه، ولولا ذلك لما تحملت عبء الحرب وآثارها.
في هذا الوقت يتابع اليمنيون باهتمام زيارة المبعوث الأممي الجديد، ولعل الاختراق الأهم الذي حققه هذه المرة هو تواصله المباشر مع زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي عبر قناة تلفزيونية مغلقة، ودار حوارهما حول العوامل التي قد تهيئ لمرحلة جديدة تعيد عجلة الحياة الطبيعية إلى بلد أنهكته صراعات السلطة ودمرت مقدراته، ومن المحتم أن تشكل التنازلات الكبرى مدخلا مهما مع تكثيف الدعم الإقليمي لتحفيزها، مما سيسهم في فتح آفاق سلام يؤدي إلى وقف نزيف الدم والدمار والأحقاد.
هل يستجيب من يقودون الحرب الأهلية؟ وهل تتوقف عندهم رغبة الانتقام وقتل الآخر؟، ولكن قبل كل هذا هل مازال المواطن البسيط الذي يعيش أحزانه وحرقته يشكل هما لهم؟.